قلت : السداد القصد في السبيل ، والسداد البلغة - إلى آخر كلامه ( 1 ) . هذا كلامه من
غير تصريح اعتمادا منه على علمه أو ما أعرب في كتابه ، والذي صوبه النضر :
السداد - ، بالكسر - ، والذي خطاه : السداد - بالفتح - ، وقد صرح بذلك ابن
خلكان في ترجمة النضر بن شميل ، نقلا عن " درة الغواص " ( 2 ) ، وأمثال ذلك كثيرة
نخرج بذكرها عن المقصود .
ومنها : التصريح بالأسامي ، والاجتناب عن الكناية ك : المعاصر ،
والسمي ، وخاقان خلد آشيان ، وخاقان گيتي ستان ، وأمثال ذلك ، فإن الناظر ربما
لا يعلم اسم المؤلف ولا عصره حتى يعلم سميه ومعاصره ، أو يكون سميه ومعاصره ، أو يكون سميه ومعاصره
متعددا ، وقد بلغ مؤلف " الروضات " من ذكر السمي وتكراره إلى ما شاء الله .
ومن أجل ترك الأهم من هذه الأمور - وهو التصريح باسم المؤلف - وقع
الاختلاف في مؤلف بعض الكتب المهمة ، حتى وقعوا في تعيينه في حيص بيص ، ولو
كان المؤلف ذكر اسمه في أول الكتاب لاغنى غيره في مسائلة الركبان واستقراء
البلدان .
وأما الاعتذار : فهو أنك قد سمعت أولا اعتراف المؤلف بقصور باعه وقلة
اطلاعه ، وفقدان الأسباب وكثرة تأليفات الأصحاب ، فإن وجدوا نقصا في تأليفي
هذا فلا يتبادروا إلى الذم ، وكتب أهل العصر وما والاه مما يضيق عن الإحاطة بها
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 317 .
( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 398 - 399 .