المستقيم " ، والشيخ الحر في " الوسائل " ، وإن كان ما فعله المجلسي أبسط . فإن ذلك
لا سيما في الكتب الرجالية والتواريخ والكتب الفقهية المفصلة مما لاغناء عنه .
ومؤلفا " المنهج " و " المنتهى " ، وقبلهما ابن داود ، وإن ذكروا أسماء أصولهم
في ضمن ذكر رموزاتها ، إلا أنهم قنعوا على بداهة تلك الكتب ومصنفيها عندهم ،
واتكلوا على ما يذكرونه في الكتاب من تراجمهم ، فتركوا التصريح في الديباجة .
ولو صرحوا بأن " الخلاصة " مثلا للعامة ، والكشي والنجاشي اسمهما فلان ،
لكان الامر أوضح . وصاحب " المنتهى " ذكر ابن حجر والذهبي من العامة وقنع
عن التوضيح بشهرتهما أيضا . والامر في بعض الكتب أشد ، وهذا " نجوم السماء "
نقل في أثناء الكتاب من " شذور العقيان " ، أو " تذكرة العلماء " ، وهذا كتاب " طراز
المذهب " نقل من بعض الكتب من غير تصريح بالمؤلف في الأثناء ، ولاذكر في أول
الكتاب أو آخره .
وهذا نظير إهمال ضبط بعض الكلمات في موارد الاشتباه ، كما قالوا في سبب
قراءة سيبويه علم النحو أنه قال لحماد بن سلمة - وهو يومئذ يقرأ عنده شيئا من
الفقه - : ما تقول في رجل رعف في الصلاة ؟ فقال حماد : لحنت يا سيبويه ، لا تقل
" رعف " إنما هو : رعف - انتهى ( 1 ) .
فإنك لا تجد من هذا الكلام كيفية تلفظ سيبويه ب " رعف " ، ولا كيفية تلفظ
حماد به إلا بعد التصفح في كتب اللغة والوقوف على أن الصحيح هو : " رعف " بضم
هامش
( 1 ) انظر : معجم الأدباء 10 / 255 في ترجمة بن سلمة البصري ، وروضات الجنات 5 / 321 .