( عليه السلام ) الجلد بين يديه وجاءته الدوات ( 1 ) والمداد أخضر كهيئة البقل
وأشد خضرة وأنور . ثم نزل الوحي على محمد ( ص ) ، فجعل يملي على علي ( ع ) ،
ويكتب علي أنه يصف كل زمان وما فيه ، ويخبره بالظهر والبطن ، وأخبره بكل ما
كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وفسر له أشياء لا يعلم تأويلها إلا الله
والراسخون في العلم - الحديث ( 2 ) ، وهو طويل ، أخذنا منه موضع الحاجة .
أقول : قد أشتهر الجفر قديما في استعلام المغيبات بطريق علم الحروف ، وقد
ضاع في تحصيله الأعمار ، ودونوا فيه كتبا ورسائل ، وقسموه إلى : خافية وخابية
وجامعة ، ونسبوا بعض الكتب إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ،
ولسنا في صدد ذلك ، وإنما المقصود أن الجفر المنسوب إلى الأئمة ( ع ) ليس هذا العلم
الذي يدعيه المدعون ، وليس في أخبارهم إشارة ولا تلويح عليه ، مع أنهم ( عليهم
السلام ) قد ذكروا أن عندهم علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة .
وقد عرفت من الاخبار التي ذكرناها أن المراد من الجفر إما الوعاء الذي فيه
بعض الكتب ، ومنها مصحف فاطمة وفيه علم ما يكون إلى يوم القيامة ، وإما الجلد
الذي كتب فيه علي بإملاء رسول الله ما أوحى الله إليه ، فإذا قال الأئمة ( ع ) : " في
الجفر كذا " لا يريدون منه هذا الطريق الذي يدعى استخراج المطلوب به ، أي الجفر
الذي هو الأخ الرضاعي للرمل .
هامش
( 1 ) في البصائر : " وجاء به والدوات " .
( 2 ) بصائر الدرجات ص 506 - 507 .