أن فيها جوهرا ، فكسر الخاتم ثم صب الماء ( 1 ) في القدح ، فإذا سويق فشرب ، ثم
سقاني ولم أصبر أن قلت : يا أمير المؤمنين أبالعراق تصنع هذا ؟ العراق أكثر خيرا
وأكثر طعاما ؟ ! فقال لي : إني لست لشئ أحفظ مني لما ترى إذا خرج عطائي ابتعت
منه ما يكفيني ، وأكره أن يفنى فيزاد فيه من غيره ، وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا
ثم أمر بها فختمت ثم رفعت .
ثم أقبل علي فقال : إني لم أقل لك الذي قلت بين يدي أهل الأرض ، إلا أنهم
قوم خدع / 73 / فإذا قدمت على القوم ( 2 ) فانظر ما أمرك به ، فإن خالفتني وأخذك الله
به دوني ( 3 ) وإن بلغني خلاف ما آمرك به عزلتك إن شاء الله إذا قدمت على القوم فلا تبغين
فيهم كسوة شتاء ولا صيف ، ولا درهما ولا دابة ، ولا تضربن رجلا سوطا لمكان درهم
ولا تقمه على رجليه ( 4 ) .
قال : قلت : يا أمير المؤمنين إذن أرجع كما ذهبت ؟ قال : وإن رجعت فإنا لم
نؤمر أن نأخذ منهم إلا العفو ( 5 ) .
قال : فرجعت فما بقي علي درهم إلا أديته .
هامش
( 1 ) وقد شطب في أصلي على لفظ : " الماء " ولكن الظاهر أنه سهو من الكاتب . وفي تاريخ دمشق : للحافظ
ابن عساكر : من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام : " فكسر الخاتم فإذا فيها سويق ، فأخرج منه وصب في
القدح ، فصب عليه ماءا فشرب وسقاني . . . " .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " فإذا قدمت على القوم - فلا خير فيهم - فانظر ما أمرك به " ولكن كاتب
الأصل كان قد شطب على لفظي : " فلا خير " دون لفظة : " فيهم " .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي تاريخ دمشق : " ولكني آمرك الآن بما تأخذهم به ، فإن أنت فعلت وإلا أخذك الله
به دوني . . " .
( 4 ) كذا في أصلي ، غير أنه كان فيه : " كسوة شتى . . . " .
وفي ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : " فلا تبيعن لهم رزقا يأكلونه ، ولا كسوة شتاء
ولا صيف ، ولا تضربن رجلا منهم سوطا في طلب درهم ، ولا تقمه [ ظ ] في طلب درهم فإنا لم نؤمر بذلك .
ولا تبيعن لهم دابة يعملون عليها إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو " .
( 5 ) أي الفاضل عما يحتاجون إليه في شؤوناتهم وجهات معيشتهم وحياتهم ، والظاهر أن هذا هو المراد في قوله
تعالى في الآية : ( 219 ) من سورة البقرة : " ويسألونك ماذا ينفقون ؟ قل : العفو " .