ويقتدي به المؤمن .
وكان إذا ورد عليه المال يقول : أيها الناس هلموا إلى مالكم فخذوه ، فإنما أنا
لكم خازن .
ثم يقسمه على الأحمر والأسود حتى لا يبقى شئ .
ولقد بلغني أنه كان يقسم بين المسلمين الابزار يصرها لهم صررا ( 1 ) .
فهذه منازله في زهده ، وسيرته في عدله ، وما لم يذكر من أموره أكثر وأشهر .
فهل تذكرون لأحد ممن قدمتموه عليه مثل ما ذكرنا [ ه ] عنه ؟ فعمر وإن كان
زاهدا فلم يبلغ هذه الغاية ، ولم يصر إلى هذه المنزلة ، وقد قسم على غير السوية ، وعزم
في مرضه على السوية ، وكان عليه دين فادح .
و [ أما ] أبو بكر فلم يمتحن بكثرة الأموال ، ولم يظهر منه هذه السير والأحكام .
فإن قال قائل : إنما شاع ذلك من فعل علي بن أبي طالب لأنه عمر وبقي فظهرت
منه هذه السير والمناقب ، وأبو بكر لم يعمر ولم يبق .
قلت : القائل هذا إن كان معتزليا عدليا [ نقول له : ] ليس لما قلتم معنى يجوز
في مقالك ، والذي تعلقت به فاسد عندك لأن من قولك : إن الله لا يخترم عبدا يعلم
أنه يزداد عند البقاء خيرا ، ولا يقطعه عن أمر يعلم أنه لو بلغ إليه شرفت حاله وأضعفت
طاعته ، فما قلت ناقض لقولك .
وإن كان قائل هذا مجبرا فالحجة عليه قائمة لأنه لا يدري أن لو بقي في أي المنزلتين
كانت تكون حاله ، ولا يدري لعله لو بقي لكفر ! ! ! لأنه جائز في عدل الله عنده
هامش
( 1 ) كذا .