[ عيادة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة العلاء بن زياد الحارثي وكلامه
معه ومع أخيه عاصم بن زياد ] .
وذكروا أنه لما قدم البصرة دخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده ( 1 ) فلما رأى
سعة داره قال : ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا [ و ] أنت إليها في الآخرة أحوج . ؟
وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها الضيف ، وتصل فيها الرحم ، وتؤدي
فيها الحقوق ، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة .
قال [ العلاء ] يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد .
قال : وما له ؟ قال : لبس العبا وتخلى عن الدنيا . قال : علي به . فأتي به ، فقال
[ له ] : يا عدو نفسه أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات ، وهو
يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك .
قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك ؟
قال : ويحك ! إني لست كأنت ، إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم
بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ومثله في المختار : ( 207 ) من نهج البلاغة ، والصواب : " الربيع بن زياد الحارثي " كما في المختار :
( 114 ) من نهج السعادة : ج 1 ، ص 341 ط 1 .
( 2 ) أي كيلا يهيج بالفقير فقره ولا يغلبه . يقال : " باغ بفلان الدم - على زنة باع - وتبيغ به " : هاج و " تبوغ
به الدم تبوغا " : هاج . وباغه بوغا : غلبه .