وأكبر منه بكاء عائشة وندامتها ( 1 ) وتلهف ابن عمر على ذلك ، حتى دعا ابن
عمر ما استبان [ له ] من تقصيره إلى الغلو والإفراط في مبايعة الحجاج بن يوسف
واعتل بأنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من مات ولا إمام مات ميتة جاهلية ( 2 )
فهذا يدل على أنه قد اعتقد إمامة علي بن أبي طالب لأن من اعتقد إمامة الحجاج لم
يذهب عن إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
فما رأيت خطأ أعظم ولا تقصيرا أبين من فعل ابن عمر المغفل مع روايتكم عنه
أنه قال : ما آسي إلا على ثلاث : منها إني لم أكن قاتلت هذه الفئة الباغية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ستعلم قريبا أن ندامتها كانت من أجل الفشل والمغلوبية لا من جهة ارتكاب المعصية .
( 2 ) الحديث من الحقائق الثابتة بين الشيعة وأهل السنة .
كذا في الأصل ، غير أن لفظتا : " آسي - و - إلا كانتا في الأصل مصحفتان ، ولم أجد الحديث بهذا
السياق إلا في هذا المورد ، نعم إن الفقرة الأخيرة منه قد وردت عن مصادر . .
وقد رواها في أواخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الإستيعاب بهامش الإصابة : ج 3 ص 53 قال :
ويروى من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر أنه قال : ما آسي على شئ إلا أني لم أقاتل مع
علي الفئة الباغية . .
ثم رواه بسند آخر .
ورواه أيضا البلاذري في الحديث : ( 209 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف : ج 2 ص 179 .
قال :
حدثنا عمرو بن محمد ، والحسين بن الأسود ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأنا كامل أبو العلاء :
عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : قال ابن عمر : ما أجدني آسي على شئ من الدنيا إلا قتالي مع الفئة
الباغية .
وقريبا منه رواه الحاكم في باب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من المستدرك : ج 3 ص 115 .
ورواه أيضا ابن الأثير في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب أسد الغابة : ج 4 ص 33 ط 1 ، وقد علقنا
الأخيرين أيضا على الحديث : ( 1210 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 3 ص 174 .
ط 1 .