وإن كانوا مالوا إلى عبد الله بن عمر لأن أباه كان إماما فاضلا ، فالميل إلى محمد
ابن أبي بكر أوجب لتقديمهم لأبي بكر على عمر وتفضيلهم إياه [ عليه ] ولا أجد لهم في ذلك
علة يوجبها التميز والنظر غير ما ذكرنا [ ه ] من الخديعة وتقليد الخبر .
وأبين من هذا في جهل الأنعام الضالة والحمر المستنفرة أن عائشة عندهم في أزواج
النبي صلى الله عليه أشهر وهي عندهم أفضل من بنت أبي سفيان ، وأكثر في الشهرة
والمعرفة ، فإذا ذكر [ أحد ] معاوية بسوء غضبوا وأنكروا ولعنوا [ من ذكره بسوء ] وعلتهم
أنه خال المؤمنين ! !
وإذا ذكر محمد بن أبي بكر بسوء رضوا وأمسكوا ومالوا مع ذاكره ، وخؤولته
ظاهرة بائنة .
وقد نفرت قلوبهم من علي بن أبي طالب لأنه حارب معاوية وقاتله ، وسكنت قلوبهم
عند قتل عمار ومحمد بن أبي بكر وله حرمة الخؤلة ، وهو أفضل من معاوية وأبوه
خير من أبي معاوية .
[ فتدبروا فيما ذكرناه ] لتعلموا أن علة القوم الخديعة والجهالة وإلا فما بالهم لا
يستنكرون قتل محمد بن أبي بكر ، ولا يذكرون خؤولته للمؤمنين ؟ قاتلهم الله أنى يؤفكون .
وقد مالوا عن إمامة علي بن أبي طالب وضعفوها ، وبعضهم نفاها بما كان من
خلاف عائشة وطلحة والزبير ، وقعود ابن عمر ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد ،
وهؤلاء النفر الذين أوجبوا الشك في علي عندهم وضعفوا إمامته بقولهم [ هم ] ، الذين
طعنوا على عثمان وألبوا عليه وذكروه بالتبديل والاستيثار ، [ و ] أولهم [ بادرة عليه كانت ] عائشة
[ كانت ] تخرج إليه قميص رسول الله وهو على المنبر وتقول : يا عثمان هذا قميص رسول
الله صلى الله عليه لم يبل وقد أبليت سنته ( 1 ) .
فوالله ما قدح الشك في قلوبهم في عثمان بقولهم ولا قصروا عن تفصيله / 4 / وتقديمه
هامش
( 1 ) تجد جمرات متوقدة من صياح أم المؤمنين عائشة على عثمان في الغدير : ج 9 ص 78 وتواليها . .