[ ذكر أعمدة من شوامخ علوه وعظمته وكظمه الغيظ وصبره ]
وبلغ من كظمه الغيظ ما رأيتم من صبره على الخليفتين ، وما كان من مشاركته
لهم في الأمر ، ومؤازرتهم على الرأي [ حينما كانا يراجعان إليه عند ضيق خناقهم وعجزهم
عن تدبير ما ابتليا به ] .
وقد علمتم أنهما لم يشاوراه في عقد الخلافة ، ولم يقطعاه قطيعة ، ولا ولياه ولاية .
فقد تعلمون ما ظهر من حرص قوم على الولاية ، وما كان [ برز لهم ] من الرغبة
الشاملة ( 1 ) [ وإنما أذكركم بهذه الحقائق ] لتعلموا أن علي بن أبي طالب لم يكن غضبه
ولا رضاه إلا لله تعالى ، يغضب إذا عصي ربه ، ويرضى إذا أطيع الله ، ويسلم ما دامت
له الألفة ، ويعين على اجتماع الكلمة ، ويكظم ما سوى ذلك مما يناله في نفسه خاصة ،
دون الدين .
فقد نازعت زوجته [ أبا بكر وعمر ] في فدك ، وشهد علي [ على ] دعواها فلم
هامش
( 1 ) حيث تركوا تجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله ودبوا ودرجوا إلى سقيفة بني ساعدة وأبرموا ما سولت
لهم أنفسهم ، ولم يحضروا دفن رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم اقتدى بهم طلحة والزبير ، ثم معاوية وجميع من أتى بعده من ظلمة بني أمية وبني العباس .