اللهم فاردد الحق ، وافضض جمعهم ، وشتت كلمتهم وأبلسهم بخطاياهم ( 1 ) فإنه لا
يذل من واليت ولا يعز من عاديت .
ثم نهد إليهم فضاربهم حتى أزالهم عن مكانهم
وكان رضي الله عنه في تلك الأحوال يباشر الحروب بنفسه ، ويقومها برأيه ،
ويجبر صدعها ببأسه ، ويقوي ضعيفها بكلامه ، ويشجع جبانها بالبشارة والحجة ،
ويدور على الرايات ، فيقوم أودها ، ويقاتل مع المتأخر عنها حتى تلحق مكانها .
[ وكان يتحمل تلك الشدائد لله ] ليعلموا أن منافسته في طلب ثواب الله في هذه الحال
كمنافسته أيام النبي صلى الله عليه وسلم .
ومعاوية - لعنه الله - على سريره بعيد من عسكره ، حوله الحرس والشرط ،
متشبها بالجبابرة وأبناء ملوك العجم ، يقول ما لا يفعل ، ويرغب فيما فيه زهد ، ويتخلف
عما أمر حرصا على الدنيا ، وحدوا منه بما طلب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي المختار : ( 211 ) من نهج السعادة : " اللهم فإنهم قد ردوا الحق فافضض جمعهم
وشتت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم . . " . أي خذهم بخطاياهم وأهلكهم بها .
( 2 ) كذا في الأصل ، فإن صحت اللفظة فلعل معناها : تباعا منه بما طلب من قولهم : " حد الليل النهار - من
باب دعا - حدوا " : تبعه . ويحتمل أيضا إنها مصحفة عن : " عدوا " من قولهم : " عدا زيد - كدعا -
عدوا " : جرى وركض ووثب .