[ و ] ليعلم الفار منكم أنه لا يزيد في عمره ولا يرضي ربه [ و ] أن في الفرار سخطا
عليه ، والذل اللازم لأهله ، والعار الباقي ، وفساد العيش عليه ، فيموت المرء محقا خير
من الحياة على الفرار بهذه الخصال ( 1 ) .
ثم قال : والذي / 46 / بعث محمدا بالحق لقد قاتلت معاوية وأباه على تنزيل
الكتاب ، وأنا اليوم أقاتله وأشياعه على تأويل الكتاب . وإن البصيرة في الأمرين جميعا
لواحدة بالعلم بما نحن عليه من الهدى والحمد الله .
ثم حمل على أعداء الله فما انثنى حتى قتل خمسمائة رجل ، كلما قتل رجلا كبر
تكبيرة حتى يسمعه عامة أهل عسكره ، وذكروا أن ذلك كان من أول الصبح إلى أن
غاب الشفق ، وما كانت صلاته يومئذ وأصحابه إلا التبكير لكل ركعة تكبيرة .
وكان إذا قتل رجلا قال : اللهم إنه قاتل مع عدوك ليطفئ نورك جرأة عليك ،
وتغيير [ ا ] لما جاء به نبيك اللهم فاصل وجهه النار .
قالوا : ثم أقبل رجل من أهل الشام يقال له : الزبرقان به الحكم ( 2 ) وكان سيد
أهل الشام [ فطلب البراز ] فخرج إليه الحسن بن علي بن أبي طالب ، فقال له الزبرقان :
من أنت ؟ قال : أنا الحسن بن علي . فقال له : انصرف يا بني فوالله لقد نظرت إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم مقبلا من ناحية " قبا " يسير على ناقة له وإنك يومئذ لقدامه ، فما كنت
لألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدمك .
فانصرف الزبرقان [ كذا ] .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي نهج السعادة : " فموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها
والإقرار عليها " .
( 2 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " الزبرقان بن أظلم . . " .