الغبار ؟ فقالوا : على ابنيك عبد الله ومحمد فصاح [ عمرو ] بأصحابه أن قدموا الراية .
فقال له معاوية إنه ليس على ابنيك بأس فلا تنقض الصف . فقال له عمرو : إنك لم
تلدهما يا معاوية ( 1 ) .
[ قال ذلك وأصر على الدفاع عن ابنيه ] حرصا منه على البقاء ، ودلالة على معرفته
بخطأ ما هم فيه .
وذكروا أن سعيد بن قيس قال : الحمد لله على ما كرهنا وأحببنا وقد اختصنا الله
منه بنعمة منه لا نستطيع أداء شكرها : إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم المصطفين
الأبرار معه في حزبنا .
فوالله الذي هو بعباده ( 2 ) خبير بصير لو كان قائدنا حبشيا مجدعا إلا أن معنا من
البدريين سبعين رجلا لكان ينبغي لنا أن نحسن بصائرنا ونطيب أنفسنا كيف ورئيسنا ابن
عم نبينا صدقه أولا ( 3 ) وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرا وجاهد مع نبيكم
كبيرا ، ومعاوية طليق بن طليق من وثاق الإسار [ إلا أنه أغوى جفاة فأوردهم النار
وأورثهم العار ، والله محل بهم الذل والصغار ألا [ و ] إنكم ستلقون عدوكم غدا ] [ ف ]
عليكم بتقوى الله والجد والحزم والصبر فإن الله مع الصابرين .
هامش
( 1 ) وذكره أيضا في كتاب صفين ص 388 .
( 2 ) هذا هو الصواب ، وفي الأصل : " بالعبادة " . وفي كتاب صفين ص 236 : " فوالله الذي هو بالعباد بصير . . "
وللخطبة هناك مصدر غير مذكور هاهنا . كما أن لها ذيل ، وما وضعناه في المتن بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه
( 3 ) وفي كتاب صفين " لكان ينبغي لنا أن تحسن بصائرنا وتطيب أنفسنا فكيف وإنما رئيسنا ابن عم نبينا يدري
صدق صلى صغيرا وجاهد مع نبيكم كبيرا .
ثم إن في خطبة سعيد هذا شاهد على رد بعض النواصب حيث أنكر وجود بدري في جند أمير المؤمنين عليه
السلام غير عمار بن ياسر رضوان الله عليه ، وقد ذكرنا للموضوع شواهد أخر في تعليق المختار . ( 175 )
من نهج السعادة : ج 2 ص 91 .