فأحضرني مجلسه وجمع علي الفقهاء ، فناظروني فأعلمتهم أني
خرجت من بلدي أطلب هذا النبي الذي وجدته في الكتب ، فقال لي :
من هو وما اسمه ؟
فقلت : محمد ، فقال : هو نبينا الذي تطلب ، فسألتهم عن شرائعه ،
فأعلموني ، فقلت لهم : أنا أعلم أن محمدا نبي ولا أعلمه هذا الذي
تصفون أم لا ، فأعلموني موضعه لأقصده فأسائله عن علامات عندي
ودلالات ، فإن كان صاحبي الذي طلبت آمنت به ، فقالوا : قد مضى - صلى
الله عليه وآله - فقلت : فمن وصيه وخليفته قالوا : أبو بكر ، قلت : فسموه لي فإن
هذه كنيته ؟ قالوا : عبد الله بن عثمان ونسبوه إلى قريش ، قلت : فانسبوا لي
محمدا نبيكم ، فنسبوه لي ، فقلت : ليس هذا صاحبي الذي طلبت ،
صاحبي الذي أطلبه خليفته أخوه في الدين وابن عمه في النسب وزوج
ابنته وأبو ولده ، ليس لهذا النبي ذرية على الأرض غير ولد هذا الرجل
الذي هو خليفته .
قال : فوثبوا بي وقالوا : أيها الأمير إن هذا قد خرج من الشرك إلى
الكفر هذا حلال الدم ، فقلت لهم : يا قوم أنا رجل معي دين متمسك به لا
أفارقه حتى أرى ما هو أقوى منه ، إني وجدت صفة هذا الرجل في
الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ، وإنما خرجت من بلاد الهند ومن العز
الذي كنت فيه طلبا له ، فلما فحصت عن أمر صاحبكم الذي ذكرتم لم
يكن النبي الموصوف في الكتب ، فكفوا عني ، وبعث العامل إلى رجل
يقال له : الحسين بن اشكيب ، فدعاه فقال له : ناظر هذا الرجل الهندي ،
فقال له الحسين : أصلحك الله عندك الفقهاء والعلماء وهم أعلم وأبصر
بمناظرته ، فقال له : ناظره كما أقول لك واخل به وألطف له ، فقال لي
مدينة المعاجز — صفحة 73
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٧٣