تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
كأنه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الأصوات ، فانصرف خارجا من الباب ، فنهضت من مكاني أتبعه وادفع الناس عني يمينا وشمالا ، حتى ظن بي الاختلاط [ في العقل ] ( 1 ) والناس يفرجون لي ، وعيني لا تفارقه ، حتى انقطع عن الناس ، فكنت أسرع المشي خلفه وهو يمشي على تؤدة ( 2 ) ولا ادركه . فلما حصل [ بحيث ] ( 3 ) لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلي فقال : ( [ هات ] ( 4 ) ما معك ) ، فناولته الرقعة . فقال من غير أن ينظر فيها : ( قل له : لا خوف عليك في هذه العلة ، ويكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة ) . قال : فوقع علي الزمع ( 5 ) حتى لم أطق حراكا ، وتركني وانصرف . قال أبو القاسم : فأعلمني بهذه الجملة ، فلما كان سنة تسع وستين اعتل أبو القاسم ، فأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره ، وكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك فقيل له : ما هذا الخوف ؟ ونرجو أن يتفضل الله تعالى بالسلامة ، فما عليك مخوفة . فقال : هذه السنة التي خوفت فيها ، فمات في علته . ( 6 )
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي الأصل : والناس يفرجون له . ( 2 ) أي تأني وتمهل ، وفي المصدر : أسرع السير ، وفي البحار وكشف الغمة : أسرع الشدة . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) من المصدر . ( 5 ) زمع : دهش وخاف وارتعد ، وقيل : من إذا خاف أو غضب سبقه دمعه ، وفي البحار : الدمع . ( 6 ) الخرائج : 1 / 475 ح 18 وعنه فرج المهموم : 254 - 255 وكشف الغمة : 2 / 502 والبحار : 52 / 58 ح 41 وج 99 / 226 ح 26 ، وفي إثبات الهداة : 3 / 694 ح 119 مختصرا ، بما أن الاختلاف بين الأصل والمصدر كثيرة ولذا تركت الإشارة إليه وأثبت في المتن ما هو أضبط .