فقال الحسن بن علي - عليهما السلام - للوالي : ( يا عبد الله إنه كذب في
دعواه - أنه من شيعتنا - كذبة لو عرفها ثم تعمدها لابتلى بجميع عذابك
له ، ولبقي في المطبق ثلاثين سنة ، ولكن الله تعالى رحمه لاطلاق كلمة
على ما عنى ، لا على [ تعمد كذب ، وأنت يا عبد الله فاعلم أن الله
عز وجل قد خلصه ] ( 1 ) من يديك ، خل عنه فإنه من موالينا ومحبينا
وليس من شيعتنا ) .
فقال الوالي : ما كان هذا كله عندنا إلا سواء ، فما الفرق ؟ قال له
الامام - عليه السلام - : ( الفرق أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا ويطيعونا في
جميع أوامرنا ونواهينا ، فأولئك [ من ] ( 2 ) شيعتنا ، فاما من خالفنا في
كثير مما فرضه الله عليه فليسوا من شيعتنا ) .
قال الامام - عليه السلام - للوالي : ( وأنت قد كذبت كذبة لو تعمدتها
وكذبتها لابتلاك الله عز وجل بضرب ألف سوط وسجن ثلاثين سنة
[ في ] ( 3 ) المطبق ) ، قال : وما هي يا بن رسول الله ؟ قال : ( بزعمك أنك
رأيت له معجزات ، إن المعجزات ليست له إنما هي لنا أظهرها الله
تعالى فيه إبانة لحججنا وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا ، ولو قلت : شاهدت
فيه معجزات لم أنكره عليك ، أليس إحياء عيسى - عليه السلام - الميت
معجزة ؟ أفهي للميت أم لعيسى ؟ أوليس خلق من الطين كهيئة الطير
فصار طيرا بإذن الله ؟ أهي للطائر أو لعيسى ؟ أوليس الذين جعلوا قردة
هامش
( 1 ) من المصدر والبحار ، وعنى : بمعنى أراد وقصد .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) من المصدر والبحار .