التاسع والأربعون : علمه - عليه السلام - بما يكون
2471 / 51 - ثاقب المناقب وخرائج الراوندي : عن يحيى بن
هرثمة قال : دعاني المتوكل فقال : اختر ثلاثمائة رجل ممن تريد
وأخرجوا إلى الكوفة ، فخلفوا أثقالكم فيها ، وأخرجوا على طريق البادية
إلى المدينة ، فاحضروا علي بن محمد بن الرضا - عليهم السلام - إلى عندي
معظما مكرما مبجلا ، قال : ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من
الشراة ( 1 ) ، وكان لي كاتب يتشيع وأنا على مذهب الحشوية ( 2 ) ، وكان
ذلك الشاري يناظر [ ذلك ] ( 3 ) ، وكنت استريح إلى مناظر تهما لقطع
الطريق .
فلما انتصفت المسافة قال الشاري للكاتب : أليس من قول
صاحبكم علي بن أبي طالب - عليه السلام - أنه ليس من الأرض بقعة الا وهي
قبر أو سيكون قبرا ؟ فانظر إلى هذه البرية أين من يموت [ فيها حتى
يملاها الله قبورا كما تزعمون ؟ قال : فقلت للكاتب : أهذا من قولكم ؟
قال : نعم ، قلت : صدق أين من يموت ] ( 4 ) في هذه البرية العظيمة حتى
تمتلئ قبورا ؟ ! وتضاحكنا ساعة من كلام الشيعي ، إذ انخذل الكاتب
هامش
( 1 ) الشراة جمع شار : وهم الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الامام ، إنما لزمهم هذا اللقب
لأنهم زعموا أنهم شروا دنياهم بالآخرة أي باعوا ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) الحشوية : طائفة من أصحاب الحديث تمسكوا بالظاهر ، لقبوا بهذا اللقب لاحتمالهم كل
حشو روى من الأحاديث المتناقضة ( معجم الفرق الاسلامية ) .
( 3 ) من الخرائج والبحار .
( 4 ) من الخرائج والبحار .