فقالا : يا رسول الله إننا خلفنا جريحا ومارية في مشربة وهو
يفاكهها ويلاعبها ويروم منها ما تروم الرجال من النساء ، فابعث إلى
جريح فإنك تجده على هذه الحال ، فانفذ فيه حكمت وحكم الله تعالى .
فقال النبي - صلى الله عليه وآله - : يا أبا الحسن خذ معك سيفك ذا الفقار
حتى تمضى إلى مشربة مارية ، فان صادفتها وجريحا كما يصفان
فاخمدهما ( 1 ) ضربا .
فقام على - عليه السلام - واتشح بسيفه وأخذه تحت ثيابه ، فلما ولى
ومر من بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتى إليه راجعا ، فقال له : يا
رسول الله أكون فيما أمرتني كالسكة المحماة في النار أو كالشاهد ( 2 )
يرى ما لا يرى الغائب ؟
[ فقال النبي - صلى الله عليه وآله - : فديتك يا علي ، بل الشاهد يرى ما لا
يرى الغائب . ] ( 3 ) .
قال : فاقبل على - عليه السلام - وسيفه في يده حتى تسور ( 4 ) من فوق
مشربة مارية ، وهي ( جالسة ) ( 5 ) وجريح معها يؤدبها بآداب الملوك
ويقول لها : أعظمي رسول الله وكنيه وأكرميه ونحو من هذا الكلام ، حتى
نظر [ جريح ] ( 6 ) إلى أمير المؤمنين وسيفه مشهر بيده ، ففزع منه جريح
هامش
( 1 ) كذا في المصدر . وفي الأصل : فخذهما .
( 2 ) في المصدر : أو الشاهد .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) أي صعد من فوق المشربة .
( 5 ) ليس في المصدر .
( 6 ) من المصدر .