فقال : هل علمتم ما [ قد ] ( 1 ) رميت به مارية القبطية وما ادعى عليها في
ولادتها إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ( 2 ) !
قالوا لا يا سيدنا أنت أعلم ، فخبرنا لنعلم .
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) في قصة الإمام محمد بن علي الجواد - عليه السلام - هذه شبه بعيسى بن مريم - عليه
السلام - ، وقد أشرنا إلى تكلم عيسى في المهد صبيا ، وما تكلم به عجبا ، وذكرنا المقارنة بينه
وبين ما نطق به الإمام الجواد - عليه السلام - ، وأيضا شبهه بإبراهيم ابن رسول الله - صلى الله
عليه وآله - ، وما أعظم المصيبة والرزية بتكرار الفربة على الساحة النبوية ، المسبوقة بالفرية
على أم عيسى - عليهما السلام - ، حقا ما قاله تعالى : ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) التوبة : 32 .
ولم يذكر الإمام أبو محمد الحسن العسكري - عليه السلام - قصة مارية القبطية عن طريق
الصدفة أو على سبيل المثال ، وإنما ذكرها لان أم الجواد - عليه السلام - كما سيأتي في أحوال
أمه - هي من أهل بيت مارية القبطية .
حقا إنها لمصيبة كبرى ورزية عظمي ، فبالأمس شكك أصحاب العقول الساهية
والقلوب الواهية بإبراهيم ابن خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وآله - ، عادوا اليوم ليشككوا بفنن
الدوحة النبوية المباركة ، فانبرى والده الرضا - عليه السلام - بحزم شديد وعزيمة راسخة ،
حامدا لله ، متأسيا برسول الله - صلى الله عليه وآله - قائلا : ( الحمد لله الذي جعل في وفي ابني
محمد أسوة برسول الله وابنه إبراهيم ) ، وكان ابنه صلوات الله عليهما قد سبقه في ذكر هذا
المعنى في آخر خطبته ، فقال : ( واصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) .
وبعد هذا وذاك ، فأين هذا الافتراء الفارغ من قوله - صلى الله عليه وآله - في الإمام الجواد
وأمه : ( بابى ابن خيرة الإماء النوبية الطيبة ، يكون من ولده الطريد الشريد ، الموتور بأبيه
وجده ، صاحب الغيبة ) ، ومن الأحاديث القدسية والنبوية الشريفة ، وما تواتر عن
الأئمة - عليهم السلام - في أن الأئمة - عليهم السلام - اثنا عشر إماما ، والتاسع منهم هو الإمام الجواد
- عليه السلام - .
عجبا ثم عجبا ! ألم يحدثنا التاريخ بان النبي - صلى الله عليه وآله - قد فدى الحسين - عليه
السلام - بابنه إبراهيم لعلمه بان الأئمة المعصومين من ولده - عليهم السلام - وآخرهم خاتم
أوصياء رسول الله الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره ( - صلى الله عليه وآله - ، به - عليه
السلام - ) على الدين كله .