أعطى فهم الأول وحمله ونصره ووده ودينه ومحنته ومحنة الاخر
وصبره على ما يكره ، وليس له أن يتكلم ( 1 ) إلا بعد موت هارون بأربع
سنين .
ثم قال لي : يا يزيد وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه ( 2 )
فبشره أنه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك ، وسيعلمك أنك قد لقيتني ،
فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل
بيت مارية جارية رسول الله - صلى الله عليه وآله - أم إبراهيم ، فان قدرت ان
تبلغها منى السلام فافعل .
قال يزيد : فلقيت بعد مضى أبى إبراهيم - عليه السلام - عليا - عليه السلام -
فبدأني ، فقال لي : يا يزيد ما تقول في العمرة ؟
فقلت : بابى أنت وأمي ذلك إليك وما عندي نفقة .
فقال : سبحان الله ما كنا نكلفك ولا نكفيك ، فخرجنا حتى انتهينا
إلى ذلك الموضع ، فابتدأني فقال :
يا يزيد إن هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك وعمومتك .
قلت : نعم ، ثم قصصت عليه الخبر .
فقال لي : أما الجارية فلم تجئ بعد ، فإذا جاءت بلغتها منه
السلام ، فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة ، فلم تلبث إلا قليلا
حتى حملت فولدت ذلك الغلام .
قال يزيد : وكان أخوة على - عليه السلام - يرجون أن يرثوه ، فعادوني
هامش
( 1 ) أي بالحجج ودعوى الإمامة جهارا .
( 2 ) فيه إعجاز وإخبار بالغيب وتصريح بما فهم من كلمة ( إذا ) الدالة على وقوع الشرط بحسب
الوضع .