السلام - ، فعلمت أن الرضا - عليه السلام - قد قدم ، فبادرت إلى دار حفص بن
عمير فإذا هو بالدار ، فسلمت عليه ثم قال لي :
احتشد ( 1 ) لي من طعام تصلحه للشيعة .
فقلت : قد احتشدت وفرغت مما يحتاج إليه .
فقال : الحمد لله على توفيقك ، فجمعنا الشيعة فلما أكلوا قال : يا
محمد انظر من بالكوفة من المتكلمين والعلماء فاحضرهم ،
فأحضرناهم .
فقال لهم الرضا - عليه السلام - : إني أريد أن أجعل لكم حظا من نفسي
كما جعلت لأهل البصرة ، وأن الله قد أعلمني بكل كتاب أنزله ، ثم أقبل
على ( علماء النصارى واليهود وفعل كفعله بالبصرة ، فاعترفوا له بذلك
بأجمعهم ، وكان من علماء النصارى رجل يعرف بالعلم والجدل
ويعرف الإنجيل ) ( 2 ) .
فقال له : هل تعرف لعيسى صحيفة فيها خمسة أسماء يعلقها في
عنقه ، إذا كان بالمغرب فأراد المشرق فتحتها ، فاقسم على الله باسم
واحد من الخمسة أسماء أن تنطوي له الأرض ، فيصير من المغرب إلى
المشرق أو من المشرق إلى المغرب في لحظة ؟
فقال الجاثليق : لا علم لي بالصحيفة ، وأما الأسماء الخمسة كانت
معه بلا شك ، يسال الله بها أو بواحد منها ، يعطيه الله كلما يسأله .
قال : الله أكبر إذا لم تنكر الأسماء ، ( فاما الصحيفة فلا يضر ،
هامش
( 1 ) احتشد إي اجتهد وبذل وسعه .
( 2 ) بدل ما بين القوسين في المصدر والبحار هكذا : الجاثليق - وكان معروفا بالجدل والعلم
بالإنجيل .