يغسل ولم يكفن .
ثم قال لي : يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ، ففتحت الباب
فإذا المأمون والغلمان بالباب ، فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم
رأسه وهو يقول :
يا سيداه فجعت بك يا سيدي ، ثم دخل وجلس عند رأسه
فقال : ( 1 ) خذوا في تجهيزه ، فامر بحفر القبر ، فحفرت الموضع ، فظهر
كل شئ على ما وصفه ( 2 ) الرضا - عليه السلام - .
فقال له بعض جلسائه : ألست تزعم أنه إمام ؟ قال : بلى قال : لا
يكون الامام إلا مقدم الناس ، فامر أن يحفر له في القبلة ، فقلت [ له ] ( 3 ) :
أمرني أن أحفر له سبع مراقي وأن أشق له ضريحه .
فقال : انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح ، ولكن يحفر
له ويلحد .
فلما رأى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون : لم
يزل الرضا - عليه السلام - يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته
أيضا ، فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك به الرضا - عليه السلام - ؟ قال :
لا .
قال : إنه [ قد ] ( 4 ) أخبرك أن ملككم يا بنى العباس مع كثرتكم
وطول مدتكم مثل هذه الحيتان ، حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت
هامش
( 1 ) في المصدر والبحار : وقال .
( 2 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : وصف .
( 3 ) من المصدر ، وفيه : أن يحفر .
( 4 ) من المصدر .