بيت ولد العباس إلى بيت ولد على - عليهم السلام - ، ولقد ( 1 ) أعنت على
نفسك وأهلك جئت بهذا الساحر ولد السحرة ، وقد كان خاملا
فأظهرته ومتضعا فرفعته ، ومنسيا فذكرت به ومستخفيا ( 2 ) فنوهت به ،
قد ملا الدنيا مخرقة وتشوقا ( 3 ) بهذا المطر الوارد عند دعائه ، ما
أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الامر عن ولد العباس إلى ولد
على - عليه السلام - ، بل ما أخوفني أن يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك
والتوثب على مملكتك ، هل جنى أحد على نفسه وملك ( 4 ) مثل
جنايتك ؟
فقال المأمون : قد كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو إلى نفسه ،
فاردنا أن نجعله ولى عهدنا ليكون دعاؤه لنا وليعترف بالملك والخلافة
[ لنا ] ( 5 ) ، وليعتقد فيه المفتونون [ به ] ( 6 ) أنه ليس مما ادعى في قليل ولا
كثير ، وأن هذا الامر لنا من دونه ، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحال
أن ينفتق علينا منه ما لا نسده ، ويأتي علينا منه ما لا نطيقه ، والآن فإذ قد
هامش
( 1 ) كذا في البحار ، وفي الأصل والمصدر : لقد .
( 2 ) في المصدر والبحار : مستخفا .
( 3 ) ( المخرقة بالقاف : الشعبذة والسحر كما يظهر من استعمالاتهم . وان لم نجد في اللغة ،
ولعلها من الخرق ، بمعنى السفه والكذب ، أو من المخراق الذي يضرب به . وفي بعض
النسخ بالفاء ، من الخرافات ) .
و ( التشوق : التزين والتطلع . وفي بعض النسخ ( التسوق ) بالسين المهملة والقاف . ولعله
مأخوذ من السوق ) أي : أعمال أهل السوق من الاداني . وفي القاموس : ساوقه : فاخره في
السوق ) .
( 4 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : مملكته .
( 5 ) من المصدر والبحار .
( 6 ) من المصدر والبحار .