بعثها الله - عز وجل - لكم ، فاشكروا الله تعالى على تفضله عليكم ، وقوموا
إلى منازلكم ومقاركم فإنها مسامتة ( 1 ) لكم ولرؤوسكم ، ممسكة عنكم
إلى أن تدخلوا مقاركم ، ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى
وجلاله .
ونزل من المنبر وانصرف الناس ، فما زالت السحابة ممسكة إلى
أن قربوا من منازلهم ، ثم جاءت بوابل ( 2 ) المطر فملأت الأودية
والحياض والغدران والفلوات ، فجعل الناس يقولون : هنيئا لولد رسول
الله - صلى الله عليه وآله - كرامات الله تعالى .
ثم برز إليهم الرضا - عليه السلام - وحضرت الجماعة الكثيرة منهم ،
فقال : [ يا ] ( 3 ) أيها الناس اتقوا الله في نعم الله عليكم ، فلا تنفروها عنكم
بمعاصيكم ، بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه ، واعلموا
أنكم لا تشكرون الله تعالى بشئ بعد الايمان بالله تعالى وبعد الاعتراف
بحقوق أولياء الله تعالى من آل محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أحب إليه
من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى
جنان ربهم ، فان من فعل ذلك كان من خاصة الله تبارك وتعالى .
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن
يزهد في فضل الله تعالى عليه ( فيه ) ( 4 ) إن تأمله وعمل عليه .
هامش
( 1 ) سمت الشئ نحوه : قصده ، ومنه قوله : وهن إلى البيت العتيق سوامت أي قواصد .
( 2 ) الوابل : المطر الشديد .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) ليس في البحار .