تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قال : فلما سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى ، فاحولت واحمر وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ، ثم أطرق هنيئة ثم رفع رأسه ، فقال لأبي : ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد ؟ فقال أبي : ونحن كذلك ، ولكن الله عز وجل اختصنا من مكنون سره وخالص علمه بما لم يخص أحدا به غيرنا . فقال : أليس الله تعالى بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - من شجرة بني عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها وأسودها وأحمرها ؟ من أين ورثتم ما ليس لغيركم ؟ ورسول الله مبعوث إلى الناس كافة ، وذلك قول الله عز وجل ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض ) ( 1 ) إلى آخر الآية ، فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي ولا أنتم أنبياء ؟ . فقال أبي - عليه السلام - : من قوله تبارك وتعالى لنبيه ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) ( 2 ) فالذي أبداه فهو للناس كافة ، والذي لم يحرك به لسانه لغيرنا أمره الله أن يخصنا به دون غيرنا ، فلذلك كان يناجي به أخاه علينا من دون أصحابه ، وأنزل الله بذلك قرآنا في قوله : ( وتعيها أذن واعية ) ( 3 ) فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله - بين أصحابه : ( سألت الله أن يجعلها اذنك يا علي ) . فلذلك قال علي - عليه السلام - بالكوفة : ( علمني رسول الله - صلى الله عليه
هامش
( 1 ) الأعراف : 158 . ( 2 ) القيامة : 16 . ( 3 ) الحاقة 12 .