فقال الباقر - عليه السلام - : يفعل إن شاء الله تعالى ، ولكن أصلحوا من
أنفسكم ، وعليكم بالتوبة والنزوع عما أنتم عليه ، فإنه لا يأمن مكر الله إلا
القوم الخاسرون .
قال جابر - رضي الله عنه - : فأتينا زين العابدين - عليه السلام - بأجمعنا وهو
يصلي ، فانتظرنا حتى انتفل وأقبل علينا ، ثم قال لي ( 1 ) سرا : يا محمد
كدت أن تهلك الناس جميعا .
قال جابر - رضي الله عنه - : ( قلت ) ( 2 ) والله يا سيدي ما شعرت بتحريكه
حين حركه ، فقال - عليه السلام - : يا جابر لو شعرت بتحريكه ما بقي علينا ( 3 )
نافخ نار ، فما خبر الناس ، فأخبرناه ، فقال : ذلك مما ( 4 ) استحلوا منا
محارم الله ، وانتهكوا من حرمتنا .
فقلت : يا بن رسول الله إن سلطانهم بالباب ، قد سئلنا أن نسألك أن
تحضر المسجد حتى يجتمع ( 5 ) الناس إليك ، فيدعون الله ويتضرعون
إليه ويسألونه الإقالة ، فتبسم ، ثم تلا ( أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات
قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) ( 6 ) .
قلت : يا سيدي ومولاي العجب أنهم لا يدرون من أين اتوا .
فقال - عليه السلام - : أجل ثم تلا ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم
هامش
( 1 ) في البحار : لابنه .
( 2 ) من البحار .
( 3 ) في البحار : عليها .
( 4 ) في المصدر : عما .
( 5 ) في البحار : تجتمع .
( 6 ) غافر : 50 .