قال جابر - رضي الله عنه - : فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى
يبكون ، فأبكاني بكائهم ، وهم لا يدرون من أين اتوا .
فانصرفت إلى الباقر - عليه السلام - وقد حف به الناس في مسجد
رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، وهم يقولون : يا بن رسول الله أما ترى إلى ( 1 ) ما
نزل بنا ؟ فادعوا الله لنا .
فقال - عليه السلام - لهم افرغوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة ، ثم أخذ -
عليه السلام - بيدي وسار بي ، فقال لي : ما حال الناس ؟
فقلت لا تسأل يا بن رسول الله خربت [ الدور ] ( 2 ) المساكن ، وهلك
الناس ، ورايتهم بحال رحمتهم .
فقال - عليه السلام - : لا رحمهم الله ، أما إنه قد بقيت ( 3 ) عليك بقية ، ولولا
ذلك لم ترحم أعداءنا وأعداء أوليائنا ، ثم قال : سحقا سحقا بعدا بعدا
للقوم الظالمين .
والله لولا مخافة [ مخالفة ] ( 4 ) والدي لزدت في التحريك ،
وأهلكتهم أجمعين فما أنزلونا وأوليائنا هذه المنزلة غيرهم وجعلت
أعلاها أسفلها فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار ( 5 ) ، ولكني أمرني مولاي
أن أحرك ، تحريكا ساكنا ، ثم صعد - عليه السلام - المنارة وانا أراه ، والناس لا
يرونه ، فمد يده وأدارها حول المنارة ، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة
هامش
( 1 ) ليس في المصدر .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) بقيت عليك وأبقيت اي رحمتك .
( 4 ) من المصدر والبحار .
( 5 ) كذا في المصدر والأصل ولكن فيما في البحار والعوالم تقديم وتأخير .