قلت : الحسين بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟
قالوا : نعم .
قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وان هذا الفرح والزينة لقتل ابن بنت
نبيكم ، أو ما كفاكم قتله حتى سميتموه خارجيا ؟ !
فقالوا : يا هذا أمسك عن هذا الكلام ، واحفظ نفسك ، فإنه ما من
أحد يذكر الحسين بخير ، إلا ضربت عنقه .
فسكت عنهم باكيا حزينا ، فرأيت بابا عظيما ، قد دخلت فيه
الاعلام والطبول ، فقالوا : الرأس يدخل من هذا الباب ، فوقفت هناك
وكلما تقدموا بالرأس كان أشد لفرحهم ، وارتفعت أصواتهم ، وإذا برأس
الحسين - عليه السلام - ، والنور يسطع من فيه ، كنور رسول الله - صلى الله عليه وآله - ،
فلطمت على وجهي ، وقطعت أطماري ، وعلا بكائي ونحيبي ، وقلت :
وا حزناه للأبدان البالية النازحة عن الأوطان ، المدفونة بلا أكفان ، وا حزناه
على الخد التريب ، والشيب الخضيب .
يا رسول الله ليت عينيك ترى رأس الحسين في دمشق ، يطاف به
[ في ] ( 1 ) الأسواق ، وبناتك مشهورات على النياق ، مشققات الذيول
والأزياق ، ينظر إليهن شرار الفساق ، أين علي بن أبي طالب - عليه السلام -
يراكم على هذا الحال ؟
ثم بكيت وبكى لبكائي كل من سمع منهم صوتي وأكثرهم لا
يفطنون لكثرة الغلبة وشدة فرحهم ، واشتغالهم بسرورهم ، وارتفاع
أصواتهم ، وإذا بنسوة على أقتاب الجمال بغير وطاء ، ولا ستر ، وقائلة
هامش
( 1 ) من المنتخب .