من بين المحامل ليشتغل الناظر عنا بها ، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا .
فقلت : حبا وكرامة ، ثم تقدمت إليه وسألته بالله وبالغت معه ،
فانتهرني ولم يفعل .
قال سهل : وكان معي رفيق نصراني ، يريد بيت المقدس وهو متقلد
سيفا تحت ثيابه ، فكشف الله عن بصره فسمع رأس الحسين ، وهو يقرأ
القرآن ويقول : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) ( 1 ) الآية ،
فأدركته السعادة ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن
محمدا عبده ورسوله .
ثم انتضى سيفه ، وشد به على القوم ، وهو يبكي وجعل يضرب
فيهم فقتل منهم جماعة كثيرة ، ثم تكاثروا عليه فقتلوه - رحمه الله - ، فقالت أم
كلثوم : ما هذه الضجة ؟ فحكيت لها الحكاية ، وقالت : وا عجباه ، النصارى
يحتشمون لدين الاسلام ، وأمه محمد الذين يزعمون أنهم على دين
محمد ، يقتلون أولاده ويسبون حريمه ، ولكن العاقبة للمتقين ( وما
ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ( 2 ) . ( 3 )
هامش
( 1 ) إبراهيم : 42 .
( 2 ) البقرة : 57 .
( 3 ) المنتخب للطريحي : 288 - 290 .
وأخرجه في البحار : 45 \ 127 - 128 والعوالم : 17 \ 427 - 428 عن مقتل الخوارزمي : 2 \
60 مختصرا .