قال الراوي : ثم إن صاحب الدير ، أراد أن يرى الرأس الشريف ،
فجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق ، وكان له رازونة ، فحط رأسه
في تلك الرازونة ، فرأى البيت يشرق نورا ، ورأي أن سقف البيت قد
انشق ، ونزل من السماء تخت عظيم ، والنور يسطع من جوانبه ، وإذا بامرأة
أحسن من الحور ، جالسة على التخت وإذا بشخص يصيح : اطرقوا ولا
تنظروا وإذا قد خرج من ذلك البيت ، نساء فإذا حواء وصفية وزوجة
إبراهيم أم إسماعيل ، وراحيل أم يوسف وأم موسى ، وآسية ومريم ،
ونساء النبي .
قال الراوي : فأخرجوا الرأس من الصندوق ، وكل من تلك النساء
واحدة بعد واحدة ، يقبلن الرأس الشريف ، فلما وقعت النوبة لمولاتي
فاطمة الزهراء - عليها السلام - ، غشي على بصر صاحب الدير ، وعادلا ينظر
بالعين بل يسمع الكلام وإذا قائلة تقول : السلام عليك يا قتيل الام ،
السلام عليك يا مظلوم الام ، السلام عليك يا شهيد الام ، السلام عليك يا
روح الام ، لا يداخلك هم وغم ، فإن الله سيفرج عني وعنك ، ويأخذ لي
بثأرك .
قال : فلما سمع الديراني البكاء من النساء اللاتي نزلن من السماء ،
اندهش ، وقع مغشيا عليه ، فلما أفاق من ذلك البكاء وإذا بالشخص ، نزل
إلى البيت ، وكسر القفل والصندوق ، واستخرج الرأس ، وغسله بالكافور
والمسك والزعفران ، ووضعه في قبلته ، وجعل ينظر إليه ويبكي
ويقول : يا رأس رؤوس بني آدم ، ويا عظيم ، ويا كريم جميع العالم ،
أظنك أنت من الذين مدحهم الله في التوراة والإنجيل ، وأنت الذي
مدينة المعاجز — صفحة 128
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٢٨