أعطاك فضل التأويل ، لان خواتين سادات الدنيا والآخرة ، يبكين عليك
ويندبنك ، اما أريد أن أعرفك باسمك ونعتك .
فنطق الرأس بإذن الله وقال : أنا المظلوم ، أنا المقتول ، أنا المهموم ،
وأنا المغموم ، وأنا الذي بسيف العدوان والظلم قتلت ، أنا الذي بحرب
أهل الغي ظلمت .
فقال صاحب الدير : بالله أيها الرأس زدني ، فقال الرأس ، إن كنت
تسأل عن حالتي ونسبي أنا ابن محمد المصطفى ، أنا ابن علي المرتضى ،
أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن خديجة الكبرى ، وأنا ابن العروة الوثقى ، أنا
شهيد كربلاء ، أنا مظلوم كربلاء ، أنا قتيل كربلاء ، أنا عطشان كربلاء ، أنا
ظمآن كربلاء ، أنا مهتوك كربلاء .
قال الراوي : فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين - عليه السلام -
هذا الكلام ، جمع تلامذته ومريديه ، وحكى لهم هذه الحكاية ، وكانوا
سبعين رجلا فضجوا بالبكاء والنحيب ، ونادوا بالويل والثبور ، ورموا
العمائم من رؤوسهم ، وشقوا أزياقهم ، وجاؤا إلى سيدنا ومولانا علي بن
الحسين زين العابدين - عليه السلام - ، ثم قطعوا الزنار ، وكسروا الناقوس ،
واجتنبوا أفعال اليهود والنصارى ، وأسلموا على يديه ، وقالوا : يا بن
رسول الله مرنا أن نخرج إلى هؤلاء القوم الكفرة ، ونقاتلهم ونجلي صدأ
قلوبنا ، ونأخذ بثأر سيدنا .
فقال لهم الامام : لا تفعلوا ذلك ، فإنهم عن قريب ينتقم الله منهم ،
ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، فردوا أصحاب الدير عن القتال . ( 1 )
هامش
( 1 ) لم نعثر على مصدره على أن فيه مدح نساء النبي - صلى الله عليه وآله - كلهن مع أن بعضهن
أغضبنه - صلى الله عليه وآله - وبعضهن خرجن على وصيه - صلوات الله عليه - .