اخترتم المال والدنيا الفانية على الآخرة ، ونسيتم الموت ، والحساب ،
واستحوذ عليكم الشيطان ، فتبا لكم ، وأمثالكم ، أنتم تصومون رمضان
وتصلون الصلوات الله التي سنها الله تعالى ورسوله ، وقد قتلتم ولده وقد
تبريتم منه ، والله لا لقيتم أنتم ولا صاحبكم خيرا ، فويل لكم * ( يوم لا
يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون ) * ( 1 ) فلم يعبأوا بكلامه ، ثم
بكى بكاء شديدا وجعل يقول :
قل لمن للوصي بالجهل سبا * تبا لك يا لعين ما زلت تبا
ما تعرضت للوصي بشتم * وقتال وأنت تعرف ربا
أنت عبد المسيح لا غير أني * لعلي الوصي أعمل حبا
وجلسوا يقسمون المال ، فحولها الله في أيديهم حجارة سوداء ،
عليها مكتوب : * ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * ( 2 ) ، فقال
لهم خولي : اكتموا هذا الامر ، وإلا فهو عار عليكم وفضيحة إلى آخر
الدهر ، فإنه أمر شنيع لقد استزلنا الشيطان وأغوانا .
قال سهل : فبينا نحن سائرون وإذا بهاتف ، يقول :
أترجوا أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
وقد غضبوا النبي وعاندوه * ولم يخشوه في يوم العذاب
ألا لعن الاله بني زياد * وأسكنهم جهنم في عذاب
قال : فلما سمعوا ذلك ، فزعوا فزعا شديدا ، وساروا ونزلوا
عشيتهم بباب دمشق .
هامش
( 1 ) الدخان : 41 .
( 2 ) الشعراء : 227 .