كأننا من سبايا الروم بينكم * وكلما قاله المختار كاذبه
كفرتم برسول الله ويلكم * يا أمة السوء لا حلت مذاهبه
قال : فلما جنهم الليل ركزوا الرمح الذي عليه الرأس إلى جانب
الصومعة ، فلما عسعس الليل وأظلم ، فسمع الراهب دويا كدوي الرعد ،
وتسبيحا عظيما ، فأطلع رأسه لينظر فنظر نورا لامعا قد خرج من الرأس
حتى لحق بعنان السماء ، وعليه قناديل من نور معلقة بالقدرة من السماء
إلى الأرض .
ونظر إلى أبواب في السماء قد فتحت ، والملائكة تنزل كتائب ،
وتنادي : السلام عليك يا با عبد الله ، السلام عليك يا بن رسول الله ، وسمع
تلاوة القرآن وتسبيح الجن ، فجزع الراهب جزعا شديدا ، وأدخل رأسه
في فراشه ، وهو يقول : يا نور النور ، يا مدبر الأمور .
فلما أصبح الصباح وهموا على الرحيل أشرف الراهب عليهم ،
وقال : يا معشر الناس من عميد هذا الجيش ، والمقدم عليكم ؟
فأشاروا إلى خولي بن يزيد - لعنه الله - ، فقال له : أنت عميد قومك ؟
قال : نعم .
قال : سألتك بالله وبحق النبي عليك إلا ما أخبرتني من أين أقبلتم ،
وما معكم ، وما هذا الرأس الذي معك ؟
قال : أقبلنا من الكوفة ، وهذا رأس خارجي ، خرج بأرض العراق
على الخليفة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ، فقتلناه وجئنا برأسه وأهله .
فقال : ما اسمه ؟
قال : الحسين .
مدينة المعاجز — صفحة 104
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٠٤