ثم قال : يا خولي ! هل لك أن تدفع لي هذا الرأس وأعيده إليك ؟
قال : مالي إلى ذاك من سبيل ، وما كنت بالذي أكشف وجهه إلا بين يدي
يزيد - لعنه الله - لاخذ من الجائزة .
قال الراهب : وكم تأمل من الجائزة ؟
قال : بدرة فيها عشرة آلاف درهم .
فقال الراهب : أنا أعطيك بدرة فيها عشرة آلاف درهم ، وادفع لي
الرأس .
فقال : على شرط انك ترده إلينا .
فقال : نعم .
قال : احضر ما ذكرت ، فدلى إليه البدرة ودفعوا إليه الرأس .
فلما أخذه الراهب ، انكب عليه ، وجعل يمسح وجهه ويقبل
ثناياه ، وهو ينشد ويقول :
قل لمن خان حسينا : * أجهلت اليوم حتى
لم تكن تعرف من هو * سوف تجزى ما علمتا
إن تكن من دين عيسى * فعلى الخير وفقتا
سوف تجزون جحيما * ليس من جرمك تبتا :
ثم إن الراهب قال : لعن الله ظالمك ، لعن الله قاتلك ، يعز علي يا أبا
عبد الله أن لا أكون أول شهيد استشهد بين يديك ، ولكن إذا لقيت جدك
رسول الله فاقرأه عني السلام وأخبره أني أقول : أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، واشهد ان جدك محمدا عبده ورسوله .
ثم إنه أشرف على القوم ودفع الرأس إليهم ، وقال : يا ويلكم لقد
مدينة المعاجز — صفحة 106
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٠٦