قالت : أنا سكينة بنت الحسين .
ثم التفت ، فرأيت زين العابدين ، فبكيت ، وقلت : يا مولاي أنا من
شيعتكم ، وقد استمنيت أن أكون أول قتيل قتل بين يدي أبيك هل من
حاجة ؟
فقال : معك شئ من المال ؟
قلت : نعم ، ألف دينار وألف درهم ، فقال : ادفع منها شيئا إلى حامل
الرأس ، وسله أن يبعد الرأس من بين يدي الحرم ، فتشتغل الناس بالنظر
إليه عن حرم رسول الله ، وأن يحملنا في طريق قليل النظارة ، فقد أوذينا
من أوغاد الناس .
قال سهل : ففعلت ذلك بالقائد ، فأمر في جواب سؤالي ، أن يحمل
الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل ، بغيا منه وكفرا ، وسلك بهم
بين النظارة ، وأقبل علي بن الحسين - عليهما السلام - ، وهو مقيد على بعير بغير
وطاء ولا غطاء قد أنهكته العلة ، فلما نظر إلى الناس واجتماعهم بكى
بكاء شديدا وجعل يقول :
أقاد ذليلا في دمشق كأنني * من الزنج عبد غاب عنه نصيره
وجدي رسول الله في كل مشهد * وشيخي أمير المؤمنين وزيره
فياليت لم أنظر دمشقا ولم أكن * يراني يزيد في البلاد أسيره
قال سهل : ونظرت إلى روشن هناك ، عليه خمس نسوة بينهن
عجوز محدوبة لها من العمر ثمانون سنة ، فلما صار الرأس بإزاء
الروشن ، وثبت العجوز ، وأخذت حجرا فضربت به رأس الحسين ،
فقلت : اللهم اهلكها يا رب وأهلك من معها ، فما استتم كلامي حتى سقط
مدينة المعاجز — صفحة 110
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١١٠