سيف ، فلما رأيته ارتعدت فرائصي من خوفه ، فدخل وقال : السلام
عليك يا أبا عبد الله الحسين ، لعن الله قوما قتلوك يا بني ، ثم وقف إلى
جانب موسى يصلي .
فبينما أنا كذلك وإذا لنا بهدة عظيمة أعظم من الجميع ، وسمعت
جلبة عظيمة ، وقائلا يقول : اهبط يا محمد ، فعميت عيناي وصمت
أذناي لكي لا يراه قائما بباب الفسطاط ، ثم دخل على الرأس وأخذه
وجعل يقبله ويبكي حتى اخضلت لحيته من الدموع وهو كئيب حزين ،
وهو يقول : عزيز علي ما نالك يا ولدي ، وجعل يرشف ثناياه .
ثم إنه أخرج الرأس إلى باب الفسطاط ووضعوا بينهم فبكوا عليه
جميعهم ، ثم إنهم أقاموا فصلوا عليه ، وكان إمامهم رسول الله - صلى الله عليه
وآله - فبينما هم كذلك وإذا بملك يسلم من السماء ، فسلم عليهم ، وقال :
يا محمد ، العلي الاعلى يقرؤك السلام ، ويخصك بالتحية والاكرام ،
ويقول لك : إن أحببت أن أجعل عاليها سافلها ولا ترجع أبدا فعلت
ذلك .
فقال محمد - صلى الله عليه وآله - : يا أخي جبرائيل ، قل لربي جل جلاله
إلهي وسيدي يؤخرهم إلى يوم القصاص ، قال : وعرج جبرائيل إلى
السماء ، ثم هبط وقال : ( العلي ) ( 1 ) الاعلى يقرؤك السلام ويقول لك :
يا رسول الله ، إني أقول لك عن ربك : أمرني أن أقتل هؤلاء الذين معنا
في الفسطاط .
قال : فنزلت الملائكة على عددهم ، وبيد كل واحد منهم حربة
يلوح منها الموت ، فتقدم كل واحد منهم لواحد من أصحابي فقتله
هامش
( 1 ) ليس في نسخة " خ " .