فلا قدس الرحمن أرواح معشر * أطاعوا عبيد الله في قتل سيدي
قال محفر بن ثعلبة : فلما سمعت بذلك ، لم أتمالك نفسي من الفزع
والجزع والهلع ، وبقي لا تغمض عينه ، وإذا بهذه عظيمة من السماء ،
فارتعدت من شدتها ، وسمعت عند ذلك كلاما ، وإذا بصوت أسمعه
يقول : اهبط يا آدم . ففتحت عيني ونظرت ، وإذا هو قائم بباب الفسطاط
وهو يقول : السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين - عليه السلام - ، لعن الله أمة
قتلتك ، ثم قام يصلي ، فبقيت متعجبا مما سمعت ، ولساني أخرس ولم
أقدر أتكلم .
فبين أنا كذلك ، وإذا أنا قد سمعت هدة أخرى أعظم من الأولى ،
وقائل يقول : اهبط يا نوح . ففتحت عيني وإذا هو قائم بباب الفسطاط
وهو يقول : السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين ، لعن الله قوما قتلوك ، ثم
وقف إلى جانب آدم - عليه السلام - يصلي .
فبين أنا كذلك إذ سمعت هدة عظيمة ، وجلبة شديدة ، وقائل
يقول : اهبط يا إبراهيم فنظرت إليه فإذا هو قائم بباب الفسطاط وهو يقول :
السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين ، لعن الله قوما قتلوك يا ولدي
والصفوة من ذريتي ، فقام إلى جانب نوح يصلي .
ثم اني سمعت صيحة عظيمة ولها دوي عظيم ، وقائل يقول : اهبط
يا موسى ، فعميت عيناي ، وصمت أذناي ان لا يراه بباب الفسطاط وقال :
السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين ، لعن الله قوما قتلوك ، ثم قام إلى
جانب إبراهيم يصلي .
فبينما أنا متعجب مما رأيت وإذا بصيحة عظيمة ، وقائل يقول :
اهبط يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليك السلام ، فنزل وبيده
مدينة المعاجز — صفحة 85
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٨٥