إذا وضعت سراويلي لوضوء الصلاة فيتمنى تكتي تكون له ، فما منعني
أن أدفعها إليه الا علمي بأنه صاحب هذا الفعل . فلما قتلت خرج
يطلبني في ( 1 ) القتلى ، فوجدني بلا رأس ، وتفقد سراويلي ( 2 ) ، ورأي
التكة وقد كنت عقدتها ( عقدا ) ( 3 ) ، فضرب بيده إلى عقد منها فحله ،
فمددت يدي اليمنى فقبضت على التكة ، فطلب من المعركة فوجد
قطعة ( 4 ) سيف فقطع بها يميني ، ثم حلل عقدة أخرى ، فضربت بيدي
اليسرى فقبضت عليها لئلا يحلها فيكشف عورتي ، فجز يدي اليسرى ،
ولما أومى إلى حل العقدة الأخرى أحس بك ، فرمى نفسه بين القتلى .
فقال النبي - صلى الله عليه وآله - : [ الله أكبر ، وقال لي : ] ( 5 ) مالك يا جمال ،
سود الله وجهك في الدنيا والآخرة ، وقطع يديك ، وجعلك في حزب من
سفك دمائنا ، وجسر على الله في قتلنا . فما استتم دعاءه - صلى الله عليه وآله -
حتى بترت يداي ، وأحسست ( 6 ) بوجهي كأنه البس قطعا من النار
( مسودا ) ( 7 ) ، فجئت إلى هذا البيت أستشفع به ، وأعلم أنه لا يغفر لي
أبدا ، فلم يبق بمكة أحد إلا سمع حديثه وكتبه ، وتقرب إلى الله بلعنه ،
وكل يقول ( 8 ) : حسبك ما جنيت فكان هذا من دلائله - عليه السلام - . ( 9 )
هامش
( 1 ) في المصدر : بين .
( 2 ) في المصدر : السراويل .
( 3 ) ليس في المصدر .
( 4 ) في المصدر : بضعة من .
( 5 ) من المصدر .
( 6 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : بدرت يداي وحسست .
( 7 ) ليس في المصدر .
( 8 ) في المصدر : يقولون .
( 9 ) هداية الحضيني : 44 - 45 ( مخطوط ) .