هذا ، فقلت لها : ويحك خذيها فإن في نفقتي سعة ، فقالت : زاد الله في نفقتك ،
وأحسن عني جزاك ، وأبت أن تأخذها ، فمضيت وقضيت حجي .
فلما عدت دخلت القادسية ، فذكرت الامرأة العمياء ، فأتيت الموضع فإذا
بها جالسة مع نسوة وقد رد الله بصرها ، فسلمت عليها ، فردت علي السلام ،
فقلت لها : يرحمك الله ، ما فعل لك حب علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقالت :
وما سؤالك أبعد الله أجرك ، فقلت : أتعرفيني ؟ فقالت : لا ، فقلت : أنا صاحب
الدنانير التي عرضتها عليك ، فامتنعت من قبولها ، فقالت : مرحبا بك يا هذا
وأهلا ، قبل الله حجك ، وبر عملك ، اجلس أحدثك ، فجلست إليها .
فقالت : أخبرك يا بن أخي إني دعوت الله عز وجل سبعة أيام بلياليها ، فلما
كان في الليلة السابعة اجتهدت في الدعاء وكانت ليلة الجمعة ، فلما كان نصف
الليل إذا أنا برجل أطيب الناس رائحة ، وألطفهم كلاما ، فسلم ، فرددت عليه
السلام . فقال : أتحبين عليا عليه السلام ؟ قلت : إي والله ، أحبه حبا شديدا ، فقال :
إلهي وسيدي ومولاي إن كنت تعلم منها حسن النية ، وإخلاص المحبة فرد عليها
بصرها بمحمد وآله ، ثم قال : ارفعي رأسك إلى السماء ، وحدقي بطرفك ، فرفعت
رأسي فنظرت إلى النجوم ، فقلت : بحق من رد علي بصري بدعائك ، من أنت ؟
فقال : أنا الخضر : وأنا خليل علي عليه السلام ورفيقه في الجنة ، فاستمسكي
بما أنت عليه من محبتك إياه ، فإن الله ينفعك بذلك في الدنيا والآخرة .
الثالث والثمانون ومائتان رد بصر عمياء بحبه عليه السلام
409 كتاب صفوة الاخبار عن الأئمة الأطهار ( 1 ) : روى الأعمش قال :
هامش
( 1 ) صفوة الاخبار : ينقل عنه المؤلف والمجلسي رحمه الله في البحار ، وقال في الذريعة : قال بعض
تلاميذ المجلسي فيما كتبه إليه : إن ( صفوة الاخبار ) و ( رياض الجنان ) كلاهما لفضل الله
ابن محمود الفارسي وهو شقيق البرسي ( الذريعة ) . ولم نعثر على الكتاب .