من أقر ، وجحد منهم من جحد ، فأول من جحد منهم إبليس لعنة الله فختم له
بالشقاوة وما صار إليه .
ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت فسبحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك
ما دروا كيف يسبحون الله ، ثم خلق الله الأرض فكتب على أطرافها :
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين وصيه ، وبه أيدته ، وبه نصرته ،
وبذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد وثبتت الأرض .
ثم خلق الله تعالى آدم عليه السلام من أديم الأرض ونفخ فيه من روحه ،
ثم أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق بالربوبية ، ولمحمد صلى الله عليه وآله
بالنبوة ، ولعلي عليه السلام بالولاية ، أقر من أقر ، وجحد منهم من جحد ، فكنا أول
من أقر بذلك .
ثم قال لمحمد صلى الله عليه وآله : وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي
وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة ولا النار ولا المكان
ولا الأرض ولا السماء ولا الملائكة ولا خلقا يعبدني .
يا محمد ، أنت حبيبي وخليلي وصفيي وخيرتي من خلقي ، أحب الخلق إلي
وأول من أبدأت من خلقي ، ثم بعدك الصديق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
وصيك ، به أيدتك ونصرتك ، وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي ومنار الهدى ، ثم
هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت ما خلقت ، فأنتم خيار خلقي ، وكلماتي
الحسنى ، وأسبابي وآياتي الكبرى ، وحجتي فيما بيني وبين خلقي ، خلقتكم من نور
عظمتي ، واحتجبت بكم عمن سواكم من خلقي ، وجعلتكم وسائل خلقي ،
أستقبل بكم وأسأل فكل شئ هالك إلا وجهي ، وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون
ولا يهلك ولا يبيد من توالاكم ، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى ، فأنتم خيار
خلقي ، وحملة سري ، وخزان علمي ، وسادة أهل السماوات وأهل الأرض .
مدينة المعاجز — صفحة 373
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٣٧٣