تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ثم إن الله تعالى هبط ( 1 ) إلى الأرض في ظلل من الغمام والملائكة ، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه ، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبحه في أرضه كما سبحناه في سمائه ، ونقدسه في أرضه كما قدسناه في سمائه ، ونعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه ، فلما أراد الله إخراج ذرية آدم عليه السلام سلك النور فيه ثم أخرج ذريته من صلبه يلبون ، فسبحنا فسبحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك لما دروا كيف يسبحون الله عز وجل ، ثم تراءى ( 2 ) لهم لاخذ الميثاق لهم بالربوبية ، فكنا أول من قال : بلى عند قوله : * ( ألست بربكم ) * ( 3 ) . ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلى الله عليه وآله ولعلي عليه السلام بالولاية ، أقر من أقر ، وجحد من جحد . ثم قال أبو جعفر عليه السلام : فنحن أول خلق ابتدأه الله ، وأول خلق عبد الله وسبحه ، ونحن سبب خلق الخلق وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين ، فبنا عرف الله ، وبنا وحد الله ، وبنا عبد الله ، وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه ، وبنا أثاب الله من أثاب ، وعاقب من عاقب ، ثم تلا قوله تعالى : * ( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ) * ( 4 ) وقوله تعالى : * ( قل إن الله للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) * ( 5 ) ، فرسول الله صلى الله عليه وآله أول من عبد الله تعالى ، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك ، ثم نحن بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم هو أودعنا بذلك صلب آدم عليه الصلاة والسلام - ، فما زال ذلك النور ينتقل
هامش
( 1 ) لعل نسبة الهبوط إليه تعالى للتشريف وعظمة ما أهبطه ، وكناية عن أمره وتوجهه إلى الأرض لجعل الخليفة فيها ، ولعل الصحيح كما في نسخة أخرى : ( اهبط إلى الأرض ظللا من الغمام . ) ( 2 ) تراءى له : تصدى له ليراه ، قيل : المراد أن الله عز وجل عرف نفسه لهم فعرفوه . ( 3 ) الأعراف : 72 . ( 4 ) الصافات : 165 . ( 5 ) الزخرف : 81 .