حتى رأى [ الناس ] ( 1 ) بياض إبطيهما ، ثم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم
وال من مولاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، فأول قائم
قام من المهاجرين والأنصار عمر بن الخطاب ، فقال : بخ بخ [ لك ] ( 2 ) يا علي ،
أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
فنزل جبرئيل عليه السلام بقول [ الله عز وجل ] ( 3 ) : * ( اليوم أكملت لكم
دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) * ( 4 ) .
فبعلي أمير المؤمنين عليه السلام في هذا اليوم أكمل الله لكم معاشر المهاجرين
والأنصار دينكم ، وأتم عليكم نعمته ، ورضي لكم الاسلام دينا ، فسمعوا له
وأطيعوا له تفوزوا ، واعلموا أن مثل علي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجي ،
ومن تخلف عنها غرق ، ومن تقدمها مرق ، ومثل علي فيكم كمثل باب حطة في
بني إسرائيل ، من دخله كان آمنا ونجا ، ومن تخلف عنه هلك وغوى ، فما مر على
المنافقين يوم كان أشد عليهم منه ، وقد كان المنافقون يعرفون على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله ببغض علي ، وأنزل الله على نبيه : * ( أم حسب الذين في قلوبهم
مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم
ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ) * ( 5 ) .
والسر بغض علي عليه السلام ، فماج الناس في ذلك القول من رسول الله
صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام ، وقالوا فأكثروا القول ، فلما انصرف رسول الله
صلى الله عليه وآله [ إلى المدينة ] ( 6 ) خطب أصحابه ، وقال : [ إن الله ] ( 7 ) اختص عليا
هامش
( 1 ) ( 3 ) من المصدر .
( 4 ) المائدة : 3 .
( 5 ) محمد صلى الله عليه وآله : 28 - 29 ، وفي المصدر : والله يعلم أسرارهم ، وهو اما سهو ، وإما من باب أنه
ترجم الاعمال بالاسرار ، ثم فسر السر بأنه البغض .
( 6 ) من المصدر .
( 7 ) من المصدر .