فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه ، لان الله تعالى أكرم وأعدل من أن
يعذب أحدا إلا بحجة .
ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام : * ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ
هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) * ( 1 ) .
ثم أنشأ جعفر بن محمد عليهما السلام محدثا يقول : ما مضى رسول الله
صلى الله عليه وآله إلا بعد إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الرب ، أنزل الله
على نبيه صلى الله عليه وآله بكراع الغميم : * ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من
ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * ( 2 ) لان رسول
الله صلى الله عليه وآله خاف الارتداد من المنافقين الذين كانوا يسرون عداوة علي عليه
السلام ، ويعلنون موالاته خوفا من القتل .
فلما صار النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم بعد انصرافه من
حجة الوداع ، انتصب للمهاجرين والأنصار قائما يخاطبهم ، فقال بعد ما
حمد الله وأثنى عليه : معاشر المهاجرين والأنصار ، ألست أولى بكم
من أنفسكم ؟ فقالوا : اللهم نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم
اشهد ثلاثا .
ثم قال : يا علي ، فقال : لبيك يا رسول الله ، فقال له : قم فإن الله أمرني أن
أبلغ فيك رسالاته ، أنزل : * ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن
لم تفعل فما بلغت رسالته ) * .
فقام إليه علي عليه السلام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بضبعه ، فأشاله ( 3 )
هامش
( 1 ) التوبة : 115 .
( 2 ) المائدة 67 .
( 3 ) في المصدر : فرفعه .