تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قالوا : قبض ، فقالت : أله بنية تقصد ؟ فقالوا : نعم ، وهذه حجرته التي فيها قبره ، فدخلت عليه ، فنادت : السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا رسول الله ، أشهد أنك تسمع كلامي ، وتقدر على جوابي ، وتعلم أنا سبينا بعدك ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول الله ، وجلست ، فوثب طلحة بن عبد الله والزبير بن العوام ، فطرحا ثوبيهما عليها . فقالت : مالكم معاشر العرب تصونون حلائلكم ، وتهتكون حلائل الغير ؟ ! فقالا لها : لمخالفتكم الله ورسوله حتى قلتم : إننا نزكي ولا نصلي ، أو نصلي ولا نزكي . فقالت لهما : والله ما قالها أحد من بني حنيفة ، وإنا لنضرب صبياننا على الصلاة من التسع ، وعلى الصيام من السبع ، وإنا لنخرج الزكاة من حيث إن يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيام ، ويوصي مريضنا بها لوصيه . والله يا قوم ، ما نكثنا ولا غيرنا ولا بدلنا حتى تقتلوا رجالنا ، وتسبوا حريمنا ، فإن كنت يا أبا بكر وليت بحق فما بال علي لم يكن سبقك علينا ، وإن كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منا ويسلمها إليك . والله ما رضى ولا يرضى قتلت الرجال : ونهبت الأموال ، وقطعت الأرحام ، فلا نجتمع معك في الدنيا ولا في الآخرة ، افعل ما أنت فاعله . فضج الناس ، وقال الرجلان اللذان طرحا ثوبيهما عليها : لتغالين في ثمنك . فقالت : أقسمت بالله ربي ، وبمحمد نبيي أن لا يملكني إلا من يخبرني بما رأت أمي في منامها وهي جاهلة حاملة بي ، وما قالت لي عند الولادة ، وما العلامة التي بيني وبينها ، وإلا إن ملكني أحد منكم بقرت بطني بيدي فتذهب نفسي وماله ، ويكون مطالبا بذلك في القيامة .