تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢

إطلاق دليل السلطنة الشامل للفرد الضرري ، فإنّها تنظر إلى دليل السلطنة وتقيّده بالحكومة ، ولكن ليس بالإمكان أن ينفي بها إطلاق نفس القاعدة الشامل للفرد الضرري ، بأن تنظر إلى نفسها ، وتفرض ثبوت نفسها في المرتبة السابقة عليها ، وتقيّدها بالحكومة ، فإنّ هذا غير معقول وتهافت في عالم اللحاظ والنّظر . أقول : إنّ هذا الكلام إنّما تكون له صورة بناء على مبنى المحقّق النائيني قدّس سرّه : من أنّ قوام حكومة القاعدة يكون بالنظر إلى أدلَّة الأحكام الواقعيّة نظرا تقييديّا ، ومن هنا يقول رحمه اللَّه : إنّ القاعدة لا يمكن أن ينفي بها أصل حكم ضرري من رأس كوجوب الجهاد مثلا ، وأمّا بناء على ما هو الصحيح من أنّ القاعدة تنظر إلى الشريعة الإسلاميّة ككلّ ، ويكون نظرها نظرا توضيحيّا وشرحيّا لها لا تقييديّا ، فهي إنّما تبيّن وصف الشريعة الإسلاميّة وتصفها بأنّها ليس فيها حكم ضرري ، ومن هنا نبني على أنّ القاعدة تنفي - أيضا - الحكم الَّذي يكون ضرريّا من رأس ، فلا يلزم أن يتصوّر نظر القاعدة إلى شخص الأدلَّة والأحكام الأوليّة حتّى يقال : إنّه يستحيل أن تنظر إلى نفسها ، وتفرض نفسها في المرتبة السابقة ، وإنّما تنظر إلى الشريعة الإسلاميّة ككلّ ، وتنفي وجود حكم ضرري فيها ، ولو تولَّد حكم ضرري من نفس القاعدة أصبح موضوعا جديدا لنفي الضرر الموجود فيها . وقد تحصّل من كلّ ما ذكرناه : أن مقتضى قاعدة ( لا ضرر ) هو التفصيل بين ما لو كان ترك الحفر موجبا لضرر على المالك كانهدام بيته مثلا أو لا ، فإن لم يكن موجبا لضرر عليه جرت القاعدة في حقّ الجار فقط ولم يجز للمالك حفر البالوعة ، وإن كان موجبا لضرر عليه تعارض الإطلاق ، وكان مقتضى الأصل هو الجواز ، وهذه هي نفس النتيجة التي توصّلنا إليها عندما تكلَّمنا على مقتضى القواعد الأوليّة بغضّ النّظر عن قاعدة ( لا ضرر ) ، فقد تحصّل : أنّ إدخال عامل قاعدة ( لا ضرر ) وعدم إدخاله لا يغيّر من الموقف شيئا . هذا كلَّه من حيث بيان الحكم التكليفي للمسألة ، وأمّا الضمان فحتّى لو جاز للمالك حفر البالوعة كان ضامنا فيما إذا صدق عنوان الإتلاف ، لأنّ الضمان بملاك الإتلاف ، ومجرّد جواز التصرّف لا يخرج الإتلاف عن كونه موضوعا لدليل الضمان . هذا . وذكر المحقّق العراقي رحمه اللَّه ( 1 ) : أنّ من حفر بالوعة تؤثّر على بئر جيرانه

هامش
( 1 ) راجع المقالات : ج 2 ، ص 119 - 120 . .