تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
قبيل مثال لوح السفينة الَّذي هو للغير ، أو الأرض المستأجرة للزراعة لو أرادها صاحبها بعد انقضاء مدّة الإجارة ، وما لو كان يتضرّر ضررا غير مندكّ كأن يفرض مثلا : أنّه لو لم يحفر البالوعة لانهدام بيته ، ففي الأوّل لا يجوز للمالك التصرّف المضرّ بالآخر ، وفي الثاني له هذا التصرّف ، وما دام ضرر المالك لم يصل في الضآلة إلى مرتبة القطع بالاندكاك بنحو يخرج التصرّف بحسب الارتكاز عن سلطنة المالك يكون الأصل هو الجواز . وهذا المطلب مطابق لما هو المعروف في فتاوى الفقهاء ، وأظن أنّ الفقهاء ( قدس سرهم ) تأثّروا بارتكازهم أكثر مما تأثّروا بالصناعات الاستدلاليّة . وأمّا الكلام بلحاظ قاعدة ( لا ضرر ) : فبعد أن نفرض تماميّة قاعدة السلطنة في نفسها ، وأنّه وجد لها إطلاق لفظي ، هل يمكن نفي هذه السلطنة باعتبار كونها ضرريّة أو لا ؟ اعترض على التمسّك بالقاعدة لنفي السلطنة بوجوه أهمّها وجهان : 1 - أنّ القاعدة إرفاقيّة ، وجريانها هنا خلاف الإرفاق بالنسبة للمالك . ويرد عليه : أنّ هذا الكلام مبني على كبرى خاطئة : وهي أنّه أخذ في القاعدة أنّ لا تكون خلاف الإرفاق على أحد ، والصحيح أنّها إنّما تكون إرفاقيّة بالنسبة لمن تجري في حقّه ، نعم لو بلغ خلاف الإرفاق بالنسبة لشخص آخر إلى حدّ الضرر عليه دخل في باب تعارض الضررين ، فلا تشمل القاعدة كلا الطرفين . 2 - دعوى المعارضة بين الضررين بافتراض أنّ تحريم الحفر ضرر على المالك ، وذلك إمّا بدعوى أنّ نفس حرمانه من التصرّف في ماله ضرر عليه ، أو بفرض مئونة زائدة في المقام ، بأن يفرض أنّه لو لم يحفر البالوعة لتجمّع الماء في بيته وتضرّر به بيته . والكلام تارة يقع في الصغرى أي : أنّه هل يكون المقام من باب تعارض الضررين ، أو لا ؟ وأخرى في الكبرى أي : أنّه بعد فرض كونه من باب التعارض بين الضررين هل يتساقط الإطلاقان ، أو يقدّم أحدهما على الآخر ؟ أمّا البحث في الصغرى : فقد قالوا : إنّ تعارض الضررين إنّما يكون عند فرض تلك المئونة الزائدة بأن يكون عدم حفر البالوعة مستلزما لضرر في الدار ، وأمّا مجرّد حرمانه عن التصرّف فليس ضررا ، وإنّما هو عدم النّفع . وهذا الكلام صحيح إلَّا أنّ تحقيقه : هو أنّ كون مجرّد الحرمان عن التصرّف ضررا من دون فرض المئونة الزائدة