تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
تشريعا ، فيجري ( لا ضرر ) . مثاله : ما إذا تعلَّق غرضه بالغسل أو الوضوء لحاجة ما إلى استعمال الماء رغم كونه ضرريّا ، وأريد نفي وجوب ذلك ب ( لا ضرر ) ، فهنا يجري ( لا ضرر ) وينتفي الوجوب ، لأنّ نفي وجوب ذلك لا يمنع هذا الشخص تكوينا ولا تشريعا عن التوصّل إلى غرضه ، ولو مع لزوم بطلان هذا الغسل أو الوضوء بإجراء ( لا ضرر ) ، فإنّه على أيّ حال يمكنه التوصّل إلى غرضه باستعمال الماء ، وعندئذ يكون نفي الوجوب امتنانيّا بنظر العرف ، فلو قال المولى : أنا لا ألزمك بالعمل الفلاني الشاقّ ولو كنت راغبا في نفسك إلى ذلك العمل ، كان ذلك امتناعا عرفا ، فتجري قاعدة ( لا ضرر ) . نعم ، إذا كان غرضه متعلَّقا بالغسل أو الوضوء بما هو امتثال لأمر المولى ، فهنا يكون نفي الأمر ب ( لا ضرر ) مانعا عن توصّله إلى غرضه ، ولكن مع ذلك تجري قاعدة ( لا ضرر ) ، لأنّ المركوز عدم الاعتناء بهذا النحو من الغرض ممّا يرى تحكَّما في حكم المولى وأمره ونهيه . هذا . وقد ظهر بما ذكرناه الفرق بين باب المعاملة الغبنيّة وباب تعلَّق الغرض بالغسل والوضوء ، سواء فسّرنا ذلك بتعلَّق الغرض بالعمل بما هو امتثال للأمر ، أو فسّرناه بتعلَّق الغرض بذات العمل ولو لم يكن أمر ، وهذا تهافت آخر قد يبدو بين الفتاوى في عدم إجراء ( لا ضرر ) في المعاملة الغبنيّة وإجرائه في الغسل والوضوء قد ظهر حلَّه ، كما ظهر حلّ التهافت بين الحكم بعدم جريان ( لا ضرر ) في المعاملة الغبنيّة العمديّة ، وجريانه في مسألة الإقدام على الإجناب مع العلم بمضرّيّة الغسل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وحاصل الحلّ : أنّه في باب الإجناب تكون رغبة الشخص متعلَّقة بالعلَّة وهي الإجناب ، لا بالمعلول الضرري وهو الغسل ، والرغبة لا تسري من العلة إلى المعلول ، وإنّما تسري من المعلول إلى العلة بنكتة المقدّميّة ، إذن فالغسل غير مرغوب فيه ، ويكون رفعه ب ( لا ضرر ) امتنانيّا ، أو قل : إنّ إبطال الشريعة للمعلول لا يوجب بطلان ما هو المطلوب بالذات وهو العلَّة ، كي تلزم مخالفة الامتنان ، أمّا في باب المعاملة الغبنيّة فالإقدام مباشرة كان إقداما على نفس الأمر الضرري وهو اللزوم ، فهو الأمر المرغوب فيه بالذات من قبل الشخص ولا امتنان في رفعه . إلَّا أنّ هذا الكلام كما ترى غير صحيح ، فإنّ رغبة هذا المشتري المغبون إنّما تعلَّقت