تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
تعلَّق ابتداء بالشيء الضرري ، كما إذا تعلَّق الغرض بالمعاملة الغبنيّة . وأخرى يفرض تعلَّقه ابتداء بمعلول الضرر ، فيقع في نفسه التزاحم بين غرضه المتعلَّق بمعلوله وبين الضرر ، فيقدّم جانب الغرض . وثالثة يفرض تعلَّقه ابتداء بعلَّة الضرر ، وإنّما يلتزم بما يترتّب عليه من الضرر من باب أنّه لا يمكنه التفكيك بين العلَّة والمعلول ، ويترتّب ذلك قهرا على ما هو مصبّ غرضه ، فلو رفع المولى ذلك الضرر ، وأمكن توصّل العبد إلى غرضه من دون ترتّب الضرر ، كان ذلك منّة عليه . ففي القسم الثالث : وهو فرض تعلَّق الغرض بعلَّة الضرر لا وجه لانصراف ( لا ضرر ) عنه - باستثناء مورد خاصّ يأتي إن شاء اللَّه - لثبوت المنّة في نفي ذلك ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ غرضه الأوّلي متعلَّق بالإجناب ، وإنّما يقدم على الغسل على أساس اعتقاده بكون ذلك لازما قهريّا لا مهرب منه ، ويرى غرضه أرجح من التخلَّص من هذا الضرر ومن أمنياته أن يرفع الشارع عنه هذا الضرر ، فيتوصّل إلى مقصوده من دون أيّ تبعة عليه ، فالصحيح في هذا القسم هو جريان ( لا ضرر ) ولم يبق فرق في ذلك بينه وبين فرض سفهيّة الغرض . وأمّا في القسمين الأوّلين فلا يجري ( لا ضرر ) بعد فرض كون الغرض عقلائيّا ، إذا كان جريانه مانعا تكوينا عن توصّل الشخص المتضرّر إلى غرضه العقلائي ، كما إذا أريد إجراء ( لا ضرر ) لنفي لزوم البيع الغبني ، مع أنّه خلاف غرض المغبون إذا تعلَّق غرضه باللزوم ولو من باب أنّه لو كان البيع قانونا غير لازم لما أقدم صاحبه على هذه المعاملة وهو محتاج إلى هذه المعاملة [ 1 ] . وكذا لا يجري ( لا ضرر ) إذا كان جريانه مانعا تشريعا عن توصّل المتضرّر إلى غرضه العقلائي ، كما لو تعلَّق غرضه العقلائي بقطع يده وأريد نفي جواز ذلك ب ( لا ضرر ) . وأمّا إذا لم يكن جريان ( لا ضرر ) مانعا عن توصّله إلى غرضه لا تكوينا ولا
شرح
[ 1 ] أمّا لو لم يتعلَّق غرضه باللزوم فلم يملَّك صاحبه الالتزام بعدم التراجع ، وهذا يعني أنّه أجرى المعاملة بشرط الخيار في حين أنّ صاحبه لم يجر المعاملة على هذا الشرط ، فهذا يدخل في مسألة اختلاف الإيجاب عن القبول في ثبوت شرط وعدمه ، وأفاد أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه أنّه - عندئذ - يبطل البيع .