الحفظ القطعيّ لغرضه الترخيصيّ في مورد الشكّ البدويّ هو فوت غرض إلزاميّ احتماليّ لغرضه ، لكنّ الَّذي يخسر المولى في مقابل الحفظ القطعيّ الترخيصيّ في مورد العلم الإجماليّ هو فوت غرض قطعيّ ، وهذا المحذور أشدّ ، فقد يكون مقتضى إعمال قوانين باب التزاحم بين الغرض الإلزاميّ والترخيصيّ الاحتماليّين تقديم الثاني ، ومقتضى إعمالها بين الغرض الإلزاميّ القطعيّ والغرض الترخيصيّ تقديم الأوّل ، وفي مورد العلم الإجماليّ يكون كلا اللَّونين من التزاحم ثابتا ، فبلحاظ كلّ طرف في نفسه يوجد تزاحم غرض احتماليّ إلزاميّ لغرض احتماليّ ترخيصيّ ، وبلحاظ كلا الطرفين يوجد تزاحم غرض إلزاميّ قطعيّ لغرض ترخيصيّ ، فيجب إعمال قوانين باب التزاحم بلحاظ كلّ واحد منهما ، ومثل قوله : ( رفع ما لا يعلمون ) لا تكفي دلالته بالإطلاق على تقديم جانب الغرض الترخيصيّ في مورد العلم الإجماليّ في التزاحم الأوّل لإثبات تقدّمه في التزاحم الثاني أيضا ، لما عرفت من عدم الملازمة بينهما ، والعرف إنّما يفهم - بحسب المناسبات اللغويّة واللفظيّة - من مثل ( رفع ما لا يعلمون ) تقديم جانب الغرض الترخيصيّ بلحاظ القسم الأوّل من التزاحم ، ولا يفهم تقديمه بلحاظ القسم الثاني أيضا ، والنكتة في ذلك هي مناسبة العنوان المأخوذ في الكلام مع الحكم [ 1 ] ، حيث إنّ العنوان المأخوذ في الكلام هو
شرح
[ 1 ] إنّي أرى أنّ هذا المقدار من المناسبة لا يصلح نكتة لظهور دليل الترخيص في المعنى المدّعى في المقام ، فالصحيح ذكر نكتة أخرى لذلك : وهي أنّ أدلَّة الترخيص عادة تدلّ - بحسب الفهم العرفي - على الحكم الحيثيّ ، فإذا قال المولى مثلا : ( الجبن حلال ) لا يفهم من ذلك أكثر من أنّ الجبن من حيث هو جبن حلال . أمّا لو فرضت حرمته صدفة في مورد مّا لكونه مغصوبا ، أو لكونه مضرّا بسلامة جسم الآكل ، أو لسبب آخر كنهي الوالد مثلا ، فهذا لا يعتبر تقييدا لإطلاق قوله : ( الجبن حلال ) ، ولا يقع التعارض مثلا بالعموم من وجه بين دليل حلَّيّة الجبن ودليل حرمة أكل المغصوب ، كي يقدّم الثاني على الأوّل ببعض البيانات ، بل يقال رأسا : إنّ قوله :
( الجبن حلال ) إنّما دلّ على حلَّيّة الجبن في ذاته ، وهذا لا ينافي حرمته من حيث الغصب ، وعليه فقوله : ( رفع ما لا يعلمون ) أيضا من هذا القبيل ، فهو يدلّ على أنّ ( ما لا يعلمون ) من حيث إنّه ( ما لا يعلمون ) لا محذور في ارتكابه ، وهذا لا ينافي وجود محذور في ارتكابه صدفة من حيث كونه معلوما بالإجمال .