تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الأحكام الظاهريّة ملاكها عين ملاكات الأحكام الواقعيّة ، وأنّ الحكم الظاهريّ حافظ ثان للأغراض في طول الحافظ الأوّل ، وهي الخطابات الواقعيّة ، فنقول في مقام حلّ الإشكال : إنّ جعل المولى للبراءة في مورد الشكّ ، يتصوّر بأحد أنحاء ثلاثة : 1 - أن يلحظ المولى الشكّ في الحكم بنحو القضيّة الفرضيّة ، ويرى قوّة المحتمل في جانب الترخيص فيجعل البراءة . 2 - أن يلحظ المولى الشكّ بنحو القضيّة الفرضيّة أيضا ، ويدخل في الحساب جانب الاحتمال أيضا ، كما لو رأى مثلا أنّ المحرّمات تصل عادة إلى العبد ، فنفس شكّ العبد أمارة على الإباحة ، فجعل البراءة ، ولا يلزم من ذلك تحوّل البراءة من كونها أصلا إلى كونها أمارة ، لأنّنا نفرض أنّ هذا الحساب إنّما اعتمد المولى عليه لنكتة ثابتة في خصوص مادّة معيّنة ، وهي باب التحريمات والترخيصات مثلا . أمّا لو حصل مثل هذا الحساب في باب اشتباه الواجب بالحرام ، أو في باب آخر ، فقد لا يعتمد المولى عليه هناك ، فتمام الملاك للتقديم ليس هو حساب الاحتمال ، بل للمحتمل دخل في المطلب . 3 - أن يفترض أنّ المولى لاحظ الشكوك الخارجيّة ، وجعل البراءة باعتبار مجموع ما للترخيصات من الكميّة والكيفيّة . وعلى أيّ نحو من هذه الأنحاء الثلاثة ، لا ملازمة بين الترخيص بلحاظ التزاحم الأوّل والترخيص بلحاظ التزاحم الثاني . أمّا على الأخير فواضح ، إذ قد تختلف نسبة الكميّة بلحاظ الشبهات البدويّة والشبهات المقرونة بالعلم الإجماليّ [ 1 ] . وأمّا على الثاني فواضح أيضا ، إذ قوّة الاحتمال الثابتة في جانب الترخيص
شرح
[ 1 ] أو يفترض أنّ النسبتين متساويتان ، ولكن مقدار الترخيص الَّذي حصل بجعل البراءة في الشبهات البدويّة أشبع شدّة الحاجة إلى الترخيص والتوسعة على العباد بالمستوى الَّذي كان قد أوجب تقديم جانب الترخيص ، وبكلمة أخرى : يفترض أنّ رجحان ملاك الترخيص على ملاك الإلزام لم يكن بلحاظ كلّ فرد فرد من الترخيص ، بل كان بلحاظ شدّة حاجة العبد إلى مبلغ من الترخيصات ، بحيث كان جعل الاحتياط في تمام الموارد موجبا لوقوع العبد في حرج يفوق خسارة ملاك الإلزامات الواقعيّة ، وقد انحلّ ذلك بجعل البراءة في موارد الشبهات البدويّة ، فلم تبق حاجة إلى جعل البراءة في موارد العلم الإجماليّ .