هو مادّة الافتراق للخبر عن الشهرة ليس بأولى من كونه معارضا بالأصل في مورد الافتراق من الشهرة ، فيتساقط الجميع في عرض واحد [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّه لو فرض التعارض بين الأصول في مورد الأخبار للعلم الإجمالي بكون بعضها أخبار ثقات ، والتساقط بعد تحصيل موارد تلك الأخبار ، وقبل معرفة ما يكون منها من الثقات ، فهذه الحالة متأخّرة عن العلم الإجمالي الكبير ، وتكون ملحقة بفرض تأخّر المنجّز لبعض الأطراف عن العلم الإجمالي ، ولو كانت كافية لحلّ العلم الكبير رغم تأخّرها عن العلم الكبير فلم لا نقول : إنّ العثور على أخبار الثقات بعد الفحص الكامل يحلّ العلم الإجمالي الكبير ؟ ولا يرد عليه - عندئذ - إشكال النقض بالمعارضة بالأصل في مورد الافتراق من الشهرة .
وبكلمة أخرى : أنّ المفروض في شبهة التنافي بين موقفي الأصولي أنّ المنجّز المتأخّر إن لم يكن ممّا يحلّ العلم الإجمالي حلَّا حقيقيّا فهو لا يحلَّه حلَّا حكميّا ، فكيف يأتي توهّم الانحلال هنا حتّى يجاب عنه بما في المتن ؟ ولو فرض التعارض بين تلك الأصول قبل العثور على موارد تلك الأخبار ، فالتعارض - آنئذ - لا يختصّ بالأصول التي هي في موارد تلك الأخبار ، بل يشمل كلّ أطراف العلم الكبير التي نحتمل ورود الخبر فيها .
والأولى من الناحية الفنيّة في بيان مواقف الأصولي في مسألة البراءة بعد الفحص : هو أن يقتصر في بيان الموقف الأوّل على دعوى الانحلال الحقيقي للعلم الكبير بالإلزاميّات في الواقع بالعلم الإجمالي الصغير بوجود إلزامات واقعيّة ضمن أخبار الثقات ، والانحلال الحقيقي للعلم الكبير بوجود أخبار حجّة ضمن الشبهات بالعلم بوجود أخبار حجّة ضمن الأخبار ، ويقال : إنّ هذا الموقف منسجم تماما مع الموقف في مسألة الاحتياط قبل الفحص ، فإنّ العلم الصغير يوجب من ناحية الفحص عن تلك الأخبار والاحتياط قبل الفحص ، ومن ناحية أخرى انحلال العلم الكبير ، وهذا الانحلال يتمّ حتّى لو فرض هذا العلم الصغير غير مقارن للعلم الكبير ومتأخّرا عنه ، لأنّ الانحلال الحقيقي للعلم الكبير بالعلم الصغير غير مشروط بالتقارن . ثمّ يذكر موقف آخر للأصولي في مسألة البراءة بعد الفحص : وهو دعوى الانحلال الحكمي للعلم الكبير بنفس أخبار الثقات الحجّة ، لأنّها تمنع عن جريان الأصل في موردها منذ البدء حتّى على القول بعدم تعارض الأحكام الظاهريّة قبل الوصول ، وعدم حكومة أخبار الثقات على الأصل قبل وصولها ، وذلك لأنّ أخبار الثقات قد وصلتنا مقارنة للعلم الكبير ولو وصولا إجماليّا ، والوصول بالعلم الإجمالي كاف في التنجيز الموجب لوقوع المعارضة بين الأحكام الظاهريّة المتنافية ، فهذا الموقف يبرّر رأي الأصولي في باب البراءة بعد الفحص ، ولا ينافي في نفس الوقت رأيه بالاحتياط قبل الفحص .